فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 397

الجواب في نظري في التحليل التالي:

الغرب يعاني من مشكلة خطيرة جدا، لها علاقة بتمتعه بالتفوق على بقية العالم مدة طويلة جدا، التفوق عسكريا وسياسيا واستخباراتيا واقتصاديا وصيرورته إلى السيد الذي لا يجارى، وحتى الحروب التي جرت خلال القرنين الاخيرين كانت بين قوى داخل الغرب نفسه.

هذا التفوق أدى إلى ترسيخ الشعور بتفاهة الاخرين وعجزهم عن التحدي إلى أن استقرت هذه المسألة في أعماق الضمير الغربي ووجدانه وأصبحت تؤخذ مسلمة غير قابلة للمس أو التفكير.

فالغرب يستطيع أن يتصور ثائرا يهزمه هزيمة عسكرية في حدود أرض الثائر مستفيدا من توازنات العالم مثلما حصل في فيتنام لكن لا يمكن ان يتصور أن تهزمه جهة معدومة مطاردة ليس عندها سلاح ولا تكنولوجيا بل تهزمه هزيمة كونية عالمية.

لا اقول لا يفهمها الغرب بل حتى لا تقترب لمخيلته.

لكن المفارقة الخطيرة ان هذا الغرب عاش منذ الحرب العالمية الثانية في ارضه حياة مستقرة ورغيدة وتثاقل الناس في الغرب الى نسق من أنساق الحياة لا يتصورون فيه أن يعيشوا حياة رعب خطير بسبب"الإرهاب"يصح عليه وصف"صبّحكم ومسّاكم".

ولو تأملت هاتين الحقيقتين رأيت الارتباك الفكري والاستراتيجي والحضاري عند الغرب فالغرب لا يريد بسبب الهيمنة الطاغية لقرنين أن يعترف بأنه هزم هزيمة حقيقية بل لا يريد أن يتصور أنه هزم ولذلك يصر على أن المشكلة مشكلة أمن والحاجة لمزيد من التفاهم العالمي ضد الارهاب.

ولم ينفع الغرب كل مؤسساته العلمية والبحثية في التخلص من هذه الظاهرة لما سبق أن قلناه وهو استقرار الشعور بالهيمنة في اعماق الضمير والوجدان واللاشعور.

ولكن في نفس الوقت فإن الشعوب الغربية التي ألفت الدعة والاستقرار والأمن والسلامة لا تريد الرعب والعيش تحت ظل"الإرهاب"ولا زعزعة هذه الحياة الجميلة والهادئة.

الذي حصل بعد مدريد لم يكن صحوة حقيقية وتخل عن الشعور بالهيمنة واعتراف بأمكانية الهزيمة العالمية من قبل طرف غامض خطير بل هو مجرد تغلب العامل الثاني على الاول في المعادلة السياسية فقط وفي حدود اوربا فقط.

بصراحة .. الغرب لا يزال غير مدرك للمعادلة الحقيقية، وكل الاستجابة التي تحصل الان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت