ليست بسبب ادراك تحدي القاعدة الحضاري والتاريخي الخطير، بل هي نزول سطحي عند ضغط الشعوب الخائفة من الرعب. ولهذا فالمشكلة الاساسية باقية ولن يدرك الغرب أنه قد هزم فعلا بمعنى"الهيمنة"إلا بعد الضربة الثانية في أمريكا.
وبنفس الطريقة وعلى العكس من هذا فان الشعوب المسلمة في الجهة الأخرى غير مدركة وغير متصورة انها يمكن ان تنتصر، وهذا ينطبق على المثقفين مثلما ينطبق على العامة، ولذلك عجز المثقفون المسلمون أن يضعو التبدلات في سياق نجاح في التحدي الحضاري لانهم يفترضون ان الهزيمة قدرهم المحتوم. وبناء على نفس التبدلات فإنهم كذلك سيدركون بعد الضربة الثانية ان الهزيمة ليست قدرهم.
ولهذا نقول إنه بعد الضربة الثانية سيسود توازن نفسي في العالم ولن يبقى ثمة شعور بالهيمنة في الغرب مستقر في الضمير والوجدان واللاشعور، ولن يبقى ثمة شعور بالهزيمة عند المسلمين مستقر في الضمير والوجدان واللاشعور.
هل كان النصر القاعدي في حالة إسبانيا مفاجئا لنا؟ ابدا لم يكن مفاجئا وإن كان قد أصابنا نوع من الاستغراب من هشاشة الغرب وسهولة تحطيمه بالنظر إلى المثال الأسباني!!،
لكن النصر القاعدي كان متوقعا بشكل نسبي لأن قراءتنا للقاعدة منذ البدء كانت صحيحة عكس ما يتشدق به كثير ممن يظنون أنفسهم خبراء أو يفهمون القاعدة، كانت قراءتنا للقاعدة مبنية على أفكار ورؤى منظري القاعدة الاستراتيجيين أنفسهم ووفق خلفيات تاريخية وثقافية من نفس المنهج فنحن أقدر على فهم كلام"أصحابنا"ومقاصدهم عكس الذين هم خارج السياق تماما ..
أذكر أن أحد الصحفيين سألني بعد اعتقال خالد شيخ، هل سيؤثر اعتقاله على عمليات القاعدة؟ وهل ستجهض أمريكا العملية القاعدية الكبرى المنتظرة في أمريكا؟
قلت له لو كنت تفهم القاعدة بشكل جيد وتدرك أنهم يملكون عقليات متطورة في ادارة الأمور فستدرك جيدا أن القاعدة لا يمكنها المخاطرة بوضع البيض كله في سلة واحدة وجميع تحليلاتكم وقراءاتكم لأبعاد اعتقال خالد شيخ ليست صحيحة، لأن القاعدة ببساطة عندما تتحرك في عملياتها لا تجعلها في يد شخص واحد، إضافة إلى أن خالد شيخ بالذات ورمزي بن الشيبة وكل فريق 11 سبتمبر تدرك القاعدة أنهم تحت المتابعة الشديدة، وحرص أمريكا على اعتقالهم كبير جدا، فمن الخطأ استراتيجيا أن تعهد بعمليات جديدة لفريق مكشوف، أليس كذلك؟ بعبارة أخرى لن يؤثر اعتقال خالد شيخ أو رمزي بن الشيبة -فك الله أسرهما- أو أي قائد قاعدي على عمليات القاعدة، لأن طبيعة عمليات القاعدة من التعقيد بحيث يصعب جدا ايقاف عملياتهم لمجرد اعتقال بعض الرموز والقيادات ..
أيضا تحدثنا وقلنا في مقالاتنا سابقا أن القاعدة أم ولود للقادة، وخطورتها تكمن في أن أي شخص ينتمي لها يتم تدريبه بحيث يمكنه أن يصبح قائدا في حال سقوط قائد آخر .. ثم