يأتي اليوم بعض المحللين ويتحدثون عن نشوء الجيل الثالث من القاعدة!! وأن هذا الجيل يصعب التعامل معه لأنه غير معروف لمعظم أجهزة الاستخبارات العربية والعالمية.
المشكلة أن كل ما كنا نقوله سابقا عن القاعدة ولا يصدقونه أرغموا الان على تصديقه وقبوله بل ونسبته إلى أنفسهم على أنه من اختراعاتهم وتحليلاتهم! أو من اكتشافاتهم!
وستعرف الفرق بين من يدرك ويفهم القاعدة جيدا وبين من لا يفهم من خلال سرعة الاستجابة للحدث القاعدي وسأضرب مثالا بمثقف اسلامي (فيما يبدو) اسمه أمير سعيد .. بعد حدوث تفجيرات مدريد كتب مقالا تحدث فيه عن الحدث وحاول الصاق التهمة بمنظمة إيتا، لأن الدافع اللاشعوري لهذا الكاتب هو نفي التهمة عن المسلمين حتى لا تزيد الشقة والاذى اللاحق بالمسلمين! وبعد أن استقر الامر وتبين أن القاعدة فعلتها كتب مقالا آخر واضح فيه تعجبه واندهاشة من قدرة القاعدة على اسقاط أزنار وسمى ذلك المقال (أزنار إذ أسقطته القاعدة) ! وانتشر المقال وأعجب به الكثيرون! وهو مقال لذيذ، لكن واضح أن أمير سعيد غير مدرك للقاعدة واستراتيجيتها، لأن المراقب الذي يفهم القاعدة جيدا سيدرك فور انتشار الخبر أن القاعدة فعلتها ولا أحد في العالم غير القاعدة يملك القدرة والجرأة لفعل ماحدث في مدريد ..
واليوم بدأ المحللون الغربيون والمنظرون والكتاب السياسيون، يعيدون النظر في كل نتاجهم السابق حول القاعدة وبدأوا بعد الحدث الاسباني بالنظر للقاعدة من زاوية أخرى مختلفة، يصفها الأستاذ (بارباروسا) الكاتب في منتدى الإصلاح والقلعة بأنها محاولة الغرب الان لـ (عقلنة) القاعدة، فهم اكتشفوا فشل تفسيراتهم السابقة كلها لفهم القاعدة وتأثيرها العالمي ولماذا تنجح القاعدة رغم ضعف إمكانياتها وقلة مواردها، ويفشلون هم رغم أن ملك الدنيا كله بأيديهم!
بل وحتى في هذا المجال اكتشف الغربيون أنهم مازالوا بحاجة إلى (عرق عربي) أقدر على فهم هؤلاء العرب الذي بنوا منظمة القاعدة .. فنشرت مجلة دير شبيجل مقالا اسمه (مبدأ القاعدة الجديد) اطلعت على ترجمته الماتعة من الأستاذ بارباروسا في منتدى الإصلاح، والمقال لكاتب قال الاستاذ بارباروسا إنه يبدو من الألمان العرب واسمه (ياسين مشربش) ..
في هذا المقال تكلم الكاتب عن القاعدة وسمى التطورات الجديدة بـ (المبدأ الجديد للقاعدة) وكأن الكاتب اخترع القاعدة للتو! والواقع أن المقال إن دل على شيء فإنما يدل على جهل الكاتب بالقاعدة وبعده عن رصدها في السابق بحيث اعتقد أن ما حدث يمثل مذهبا جديدا للقاعدة! وجهل تماما كل ما كنا نتحدث عنه وتحدث عنه غيرنا (خصوصا الدكتور سعد الفقيه، وكذا مقالات أبي عبيد القرشي) حول القاعدة واستراتيجتها العالمية في التغيير ومبادئها الكلية لتحطيم النظام الدولي العالمي وتحطيم الهيمنة الغربية على العالم، وإزالة المركزية الغربية من الوجود الإنساني وإعادة العالم الإسلامي إلى مركز التحكم الطبيعي والمنطقي في الكون (بحكم وجوده في قلب العالم وبحكم أن أمة الإسلام هي خير أمة