فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 397

في النقل عن السلف وهذا ما يستغرب منهم، ونقف مع فقرتين إحداها:

(أن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام، ماضٍ إلى قيام الساعة، ولا تزال طائفة من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، وأن إقامته واجبة على الأمة ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا"انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله"، على أنه لا بد من استيفاء أسبابه وتحقيق شروطه، وأن يتم النظر فيه من قبل أهل الرسوخ في العلم) .

والفقرة الثانية أورودوا كلامًا للعز بن عبد السلام لتأكيد التخذيل للأمة فقالوا (وقد ذكر العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام(95) :"أن أي قتال للكفار لا يتحقق به نكاية بالعدو فإنه يجب تركه؛ لأن المخاطرة بالنفوس إنما جازت لما فيها من مصلحة إعزاز الدين، والنكاية بالمشركين، فإذا لم يحصل ذلك وجب ترك القتال لما فيه من فوات النفوس وشفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام، وبذا صار مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة").

ونناقش الفقرتين بقولنا:

إن من المتفق عليه عند أهل العلم قاطبة، أن الجهاد نوعان: جهاد دفع وجهاد طلب، وعلماء الإسلام يفرقون في كلامهم بين النوعين، إذ أن كل نوع من نوعي الجهاد يختص بأحكام دون الآخر، ولم يُعرف عن الأئمة المحققين أنهم خلطوا بين النوعين في الأحكام، ومن خلط بينهما فلا تحقيق عنده ولا تدقيق نسأل الله لنا وله الفقه في الدين.

ومن المؤسف أن ينتزع طالب العلم مسألة أو حكمًا مختصًا بجهاد الطلب ثم ينزله على جهاد الدفع! والكلام الآنف في فقرته الأولى كلام بعضه حق إلا أنه يختص بجهاد الطلب لا الدفع، وجهادنا اليوم هو من جهاد الدفع.

فقولهم أن الجهاد ماض إلى قيام الساعة صحيح ولا إشكال فيه، ولكن قولهم (على أنه لا بد من استيفاء أسبابه وتحقيق شروطه، وأن يتم النظر فيه من قبل أهل الرسوخ في العلم) كلام لا ينطبق على جهاد الأمة اليوم.

لأن جهاد الدفع لا يشترط له شروط جهاد الطلب، فكل شروط جهاد الطلب تسقط في حال جهاد الدفع - أي إذا داهم العدو بلاد المسلمين -، وإليك نقولات تدل على سقوط

الشروط بالإجماع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت