فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 397

علينا وقد جربوها واستنفدوها ولم تصنع شيئا بحمد الله بل إنهم في كل يوم يخسرون في هذه الحرب مالا يمكنهم حصره ..

ونرى أننا بدفعنا أمريكا إلى الوصول إلى مرحلة المواجهة قد نجحنا بفضل الله وتوفيقه إلى تكريس نظرية الفسطاطين وقد تصرفت الإدارة الأمريكية بالتصرف المنتظر منها فكرست هذه النظرية بشكل واقعي ومثالي للغاية فوق ما كنا نأمل، بل إنها تصرفت بتصرفات أخرى مغرقة في الحماقة أكثر بكثير مما كنا نأمل ونعتقد أن هذا نعمة من الله علينا وعلى المسلمين كون الحضارة الغربية أنتجت لنا أعداء متخلفين مثل بوش ورامسفيلد حتى أنهم تصرفوا بطريقة يستحي فرعون أن يتصرف بمثلها ..

إن الفائدة الكبرى علينا من تحقيق نظرية الفسطاطين واقعا تتمثل في إرغام الادارة الأمريكية على أن تتعامل معنا مباشرة فتقوم هي بنفسها بنزع مشروعية الدول الكرتونية القائمة، فكون أمريكا تتدخل مباشرة في أوضاع العالم الإسلامي وتقوم بتكبيل قدرات الحكام على التصرف أو بدفعهم للتصرف وفق الإملاءات الأمريكية بما يلغي قدرتهم على اتخاذ القرار هو الوضع المثالي الذي نطمح له منذ زمن، فعندما تنحصر المواجهة الفعلية بيننا وبين الأمريكيين تسقط نهائيا أهمية الحكومات العربية والإسلامية العميلة.

هذا الوضع ينزع أوراق التوت عن عورات الحكام ويكشف الصراع على حقيقته ويوضح للشعوب الإسلامية أن كل أوهام السيادة والوطنية إنما هي أكاذيب خدعوا بها زمنا طويلا، فكون الأمريكان يقومون مباشرة بقصف سيارة أخينا أبي علي الحارثي رحمه الله يجعل الناس تتساءل أي قيمة لحكومة علي عبدالله صالح؟ ومافائدة هذه الحكومة أصلا إذا كان الأمريكان سيتجاوزونها بهذه السهولة؟ .. أما إذا كانت متواطئة مع الامريكان وهذا ما ثبت في قصف سيارة أبي علي رحمه الله فهذا أشد وأنكى ويدخلهم في خانة أعداء الأمة بدون جدل.

وكون الأمريكان يعزلون ثلث مساحة الكويت تجعل الناس تتساءل ما معنى أن يكون للكويت حكومة؟؟

إن تصرفات الحكومة الأمريكية وتدخلها المباشر في بلاد المسلمين هو في النهاية الوضع الذي كان يجب أن يكون واضحا من البداية لان الوضع الذي ساد العالم الإسلامي في السنوات الماضية كان تزييفا للحقائق وإظهارا للأمور على غير حقيقتها فأمريكا كانت تحكم العالم الإسلامي من خلال الوسطاء الذين هم الحكام أما الان فقد دفعنا أمريكا دفعا لكشف الحقيقة وأنها في الواقع هي التي تحكم بلاد الإسلام مباشرة بدون مواربة وخداع.

وبهذه الطريقة فقط سيقتنع كل شخص مخلص أن كل ما يقال حول العمل لرفع الظلم عن المسلمين من خلال القنوات السياسية مجرد هراء وشقشقات مجانين وأن الأنظمة العربية ليست عاجزة فحسب بل هي تابعة لأمريكا ومتآمرة معها وتنفذ برامجها وبذلك يزول الأمل تماما بحل قضايا المسلمين حلا سلميا أو سياسيا بل يزول الأمل بشكل نهائي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت