فقال: نحن نشك بوجود استراتيجية بالمعني الحقيقي لدى القاعدة وكل الذي نظنه أنهم استلذوا بمسألة تحدي أمريكا لما تجلبه من إثارة للعواطف الإسلامية، والعواطف لا تصنع تغييرا. والعيش في ظروف القسوة والشدة لها طعم ولذة تستهوي البعض.
فقلت: أخي الكريم، هل تقر أنك بذلك تعترف بأنك أنت وجماعتك وتيارك لا تعلمون إلا انطباعات عامة عن القاعدة وليس معرفة بحقيقتها واستراتيجيتها ومنهجها وخطتها؟
فقال: نحن نستقريء منهجها واستراتيجيتها استقراء، وقد فهمنا أنه تجييش عواطف ضد أمريكا وبس. بمعنى آخر نعتقد أنه لا توجد استراتيجية أصلا بل هو حماس مدفوع بالحقد على أمريكا وافق هوى عند جماهير المسلمين.
فقلت: ألا تعتقد أن هذا دليل على ضعفكم أنتم وليس دليلا على ضعف القاعدة؟ أنت قبل قليل اعترفت أنه ليس لديكم برنامج ولا استراتيجية لا محلية ولا عالمية وأنكم تكررون منهج تربية وأسلوب دعوة عفى عليه الزمن. أسألك سؤالا صريحا، هل فكرتم في جماعتكم أو تياركم أن تدرسوا ظاهرة القاعدة وبن لادن دراسة مستفيضة؟ أو هل ذهبتم لأبعد من ذلك وأرسلتم من طرفكم مندوبين يسألون القاعدة عن منهجهم؟
فقال: الجواب الصريح هو لا هذا ولا هذا، لم ندرس ظاهرة القاعدة دراسة مستفيضة ولم نرسل مندوبين للحديث مع القاعدة. أما إرسال مندوبين فمسألة محفوفة بالمخاطر وأما الدراسة المستفيضة فقلت لك إننا ربما نستغني عنها باستقراء الأحداث.
فقلت بامتعاض! يا أخي أنتم جماعة وتيار مسؤول ولستم بقالة أو مدرسة ابتدائية، الأحداث التي نسبت للقاعدة والتداعيات التي تلتها أحداث لا يجادل أحد أنها جسام، هل يستطيع أحد أن يزعم أنه يستطيع الحكم على القاعدة واستراتيجيتها ولم يتقدم بدراسة مستفيضة حتى للأحداث المنسوبة إليها وتداعياتها؟ دعني أكن أكثر وضوحا، هل أعددتم دراسات أو نظرات في أحداث سبتمبر وتداعياتها بشكل شمولي، بغض النظر عن القاعدة واستراتيجيتها؟ هل نشرتم بين كوادركم أو حتى للجمهور شيئا من ذلك؟ لم أطلع ولم أسمع عن دراسة من أمثالكم عن أحداث سبتمبر.
فقال محاولا الدفاع: نحن نتابع الأحداث عن كثب لكن الحقيقة أنه لا دراسة مستفيضة ولا دراسة غير مستفيضة، نحن نرصد مثل غيرنا ونقرأ الجرائد ونتابع الأخبار ولدينا تصور عام وكنا ولا نزال لا نعتقد أننا بحاجة لهذه الدراسة. التداعيات واضحة ولا تحتاج لبحث، قمع أمريكي وغطرسة، القضاء على دولة إسلامية فتية مثل طالبان، حشر أفراد القاعدة في أقفاص جوانتانامو، الحصار على العمل الإسلامي الخيري وقائمة كبيرة من الخسائر