ارتكبتم الخطأ التاريخي الآخر الذي سيكون به زوال هيمنتكم على بلاد المسلمين، عندما غزوتم العراق وظننتم أنها نزهة لتكتشفوا اليوم في الفلوجة وبعقوبة والرمادي وبقية القرى المباركة أنها الحالقة، وأنها قاصمة الظهر وأنها الطامة الكبرى وأنها القارعة التي نزلت على رؤسكم لتكسرها وتمحو ما بها من باطل ..
اليوم لا خوف على المسلمين بعد الآن ..
فما يحدث في الفلوجة ليس أمرا عاديا بل هو انقلاب خطير على مستوى الصراع مع الغرب، لأن ما يجري هو استعادة للمبادرة من قبل المسلمين لأول مرة في التاريخ الحديث ..
ما يجري في العراق ليس معركة توازنات ومصالح سياسية عالمية مثلما حصل في افغانستان في الثمانينات .. بل جهاد دفع فرضه المجاهدون على الكفار فرضا ودفعوهم دفعا إليه .. في صورة شديدة الوضوح وباعتراف الغرب نفسه أنها مبادرة من المجاهدين أنفسهم وليس كما قلنا حسابات توازنات ومصالح .. ولا أدل على هذه الحقيقة من أن الامريكان أنفسهم هم الذين طلبوا الهدنة مرتين!!
وهل تعلمون ما الحقيقة؟
الحقيقة يا سادة أن المقاتلين لم يواجهوا الآلة الأمريكية لأول مرة.
ولم يواجهوها وهي مستعجلة في هجوم خاطف وهي قادمة قبل يومين من وراء البحار.
ولم يواجهوها وهي معزولة مقطوعة بدون دعم لوجستي أو معنوي أو طابور خامس كبير.
ولم يواجهوها ومعهم ظهر يتحيزون إليه وينكفئون عنده ليتقووا أو يرتبوا أنفسهم ..
بل واجهو القوة الامريكية وقد حطت رحالها واستقرت، ورتبت كل قواعدها العسكرية ومراكز المراقبة والدعم اللوجستي والتنقل ومعرفة الأماكن والتعامل معها وبعد أن ضمنت دعم وتعاون كل الدول الخائنة في المنطقة دعما سياسيا ومعنويا وماديا وبعد أن ضمنت دعم طوابير طويلة من الخونة في داخل العراق من النفعيين والطائفيين والملحدين وخارجه ..
ولأول مرة في توازنات حروب العصابات الحديثة يتحرك المقاتلون داخل سيطرة ميدان خصمهم دون أي دعم أو ظهر خارجي ..
أي بمعنى أن أمريكا ضمنت أنها خنقت المقاتلين وقطعت عنهم كل السبل، ليس سبل السلاح والدعم اللوجستي فحسب بل حتى سبل المعلومات والإعلام التي تحصل عادة في حالات حروب العصابات من خلال نافذة خارجية بجناح سياسي آمن فهو خنق حقيقي اشد حتى من وضع إخواننا في فلسطين حيث يستطيع الإنسان أن يستمع للرنتيسي مثلا