فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 327

تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) [1] .

وفي موطن آخر قال - سبحانه وتعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) } [2] .

وليس هذه دعوةً إلى بغي أو طغيان، وإنَّما يُعوّد القرآن أتباعَه أن يكونوا أولًا على حيطةٍ وحذر، فيقووا أنفسهم بكل وسائل التقوية والتحصين، حتى يكونوا أصحابَ رهبة في نفوس أعدائهم، وإلا تطاولوا عليهم وعصفوا بهم، قال عزَّ من قائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} [3] ، و قال - سبحانه وتعالى: {وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102) } ، و قال - سبحانه وتعالى: ... {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [4] .

وإذا قدر الله - عز وجل - يومًا أن يلتقي المؤمنون في معركة مع الكافرين، فالواجب حينئذٍ على كل مُؤمنٍ أن يظلَّ عزيزًا قويًّا، وأن يَثبت على مبادئه وعقائده، لا يُخيفه الألَمُ ولا التعب، بل يبذل جهدَه وطاقته، مُستخدمًا كل ما أعدَّهُ قبل ذلك من سلاح وعتاد، واثقًا أنه مربوط الأسباب بالله القوي القادر - جل جلاله -). [5]

11.وقد بيَّن الله - عز وجل - للعزَّة ونبَّهَ المؤمنين عليها في أكثر من آية، ومن تلك الآيات الكريمات: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ

(1) : [النساء: 104] .

(2) : [محمد: 35] .

(3) : [النساء: 71] .

(4) : [النساء: 102] .

(5) : (( موسوعة أخلاق القرآن ) ): (17، 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت