فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 327

وقد عفا أبو بكر - رضي الله عنه - عمَّن تكلم في عرض عائشة رضي الله عنها؛ بل تابعَ إحسانهُ إليه عندما أنزل الله: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) } [1] .

وعفا عليٌّ بن الحسين [2] عن جاريته حين سقط منها إبريق الماء فَشُجَّ رأسه؛ فأدركت تلك المسكينة جُرمَ خطأها، فرأت الغضب يَخرج من بين عينيه، فذكَّرته بقول الله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} فقال: كظمتُ غيظي، ثمَّ تلت عليه قول الله - عز وجل: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} ، فقال: عفوتُ عنكِ، ثم تلت قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [3] ، فقال في سموِّ المؤمن وقوَّة عِزَّتهِ حينما يستجيبُ لأمر الله - جل جلاله: أنتِ حرَّة لوجه الله [4] .

ومن خلال هذا المشهد: تظهر عزَّة وعظمة الأمَّة يومَ أن تُسارع وتُبادر إلى امتثال أمر الله - عز وجل -؛ فيصيبها من ذلك العزُّ والشرف والرضوان من العزيز - سبحانه وتعالى -، فهلاَّ تفهَّمنا هذا الأمر وطبَّقناه .. !

ثانيًا: {ارتباط العزَّة بالتوكل} :

(1) : [النور: 22] .

(2) : هو زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أمه أم ولد اسمها سلامة، وكان له أخٌ أكبر يُقال له عليٌّ أيضًا، تُوفي في سنة (94 هـ) على الأرجح، انظر (( البداية والنهاية ) ): (5/ 130 - 138) .

(3) : [آل عمران: 134] .

(4) : القصة رواها البيهقي بسنده في (( شعب الإيمان ) ): (6/ 317) برقم (8317) ، وقد ذكرها عنه ابن كثير في (( البداية والنهاية ) ): (م 5، ج 9/ 130) ، والسيوطي في (( الدرِّ المنثور ) ): (م 2، ج 4/ 319) ، والألوسي في (( روح المعاني ) ): (4/ 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت