فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 327

وقد بيَّن القرآنَ الكريم مدى الارتباط بين خُلق العزَّة وبين التوكل على الله - جل جلاله - الذي هو من أعلى مقامات العارفين كما قال ابن القيم [1] _، فقال - عز وجل: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) } [2] .

فَأمْرُ الله بالتوكل في هذه الآية مع ذِكْرِ صفة العزَّة والرحْمة؛ له حِكمتُهُ، وكأنَّه يُريد لفت الانتباه إلى أنَّ مَن أراد النَصْرَ والحِفظَ والكفاية من الله فليتوكلْ عليه - جل جلاله -.

قال ابن كثير في معنى الآية: (أي: في جميع أمورك؛ فإنه مؤيدك وناصرك، وحافظك ومظفرك ومُعْلٍ كلمتك) [3] .

وهذه العلاقة بين العزَّة والتوكل؛ هي لفتةٌ عظيمة إلى أن المعتز ليس له غنى عن الله؛ فليَتَوكلْ عليه، (ثم جاء بالصفات التي تُؤنس المتوكل، وهي العزَّة والرحمة المذكورتان في أواخر قصص الأمم المذكورة في هذه السورة، وضمنها نصر كل نبي على الكفرة، والتهمم بأمره والنظر إليه) [4] .

ثالثًا: {ارتباط العزَّة بالحكمة والعلم} :

إنَّ ارتباط صفة الحكمة بالعزَّة في القرآن الكريم كان أكثر من ارتباطه بالصفات الأخرى؛ حيثُ ذُكرَتا في (46) آية، كما ارتبطت العزَّة بالعلم في (6) آيات، وهذا فيه دلالة واضحةٌ على: أن عزَّة المؤمن لا تَصدرُ ولا تَظهر إلاَّ بعد حكمةٍ وعِلم.

ويَظهر ذلك جليًّا من جهتين:

الجهة الأولى: في الموازنة بين استخدام العزَّة مع المؤمن، واستخدامها مع الكافر؛ كيف تكون، فإنَّ تطبيق العزَّة مع المؤمنين يستلزم الرحمة واللين والصفح عن الزلاَّتِ والنصحَ له ... الخ، وأمَّا تطبيق العزَّة مع

(1) : انظر (( بدائع الفوائد ) ): (2/ 465) عند تفسير الفلق.

(2) : [الشعراء: 217] .

(3) : (( تفسير ابن كثير ) ): (4/ 650) .

(4) : (( المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ) )أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية المحاربي، (4/ 246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت