الكافرين فإنَّهُ يستلزم الشدَّة والغلظة من غير تَعدٍّ وظلمٍ، ويستلزم اعتزاز المسلم بإسلامه، حين يُطبِّقُ شعائره التعبُّدية أين ما حلَّ وارتَحل.
قال الله - عز وجل: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [1] ، وقال - عز وجل: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [2] .
الجهة الثانية: من حيث استخدام الحكمة المبنيَّة على العلم في التعامل مع المواقف والأحداث؛ سواءٌ أكانت مع مسلمٍ أو كافر، فمثلًا: يستطيع المسلم أن يُدافعَ عن عِرضهِ ومالهِ إذا تعدَّى عليه أحدٌ ولو كان من المسلمين، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» [3] ، وهذا مَعْلَمٌ من مَعالِمِ العزَّة.
كما أنَّ الشدَّة والغلظة وتوابعهما على الكافرين ينبغي أن تُحاطَ بسياجِ الحكمة والفقه والعلم، وذلك من خلال تطبيق القواعد الفقهية على الحوادث والنوازل، كقاعدة: (المصلحة والمفسدة) ؛ فليست كلّ شدَّةٍ عزَّة، والله أعلم.
رابعًا: {ارتباط العزَّة بالتقوى} :
التقوى هي: فعل الأوامر، وترك المناهي؛ ابتغاء مرضات الله - عز وجل -.
فالارتباط يتحقَّق بكون المرء مُمتثلًا لأوامر الله - عز وجل - ونواهيه، وكذلك أوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، كما قال الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَن اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) } [4] .
(1) : [المائدة: 54] .
(2) : [الفتح: 29] .
(3) : أخرجه البخاري في (( صحيحه ) ): (2/ 123) ، برقم: (2480) ، في كتاب: (المظالم) ، باب: مَنْ قُتِلَ دُوْنَ مَالِهِ، ومسلمُ في (( صحيحه ) ): (1/ 114) ، برقم: (141) ، في كتاب: (الإيْمان) ، باب: الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَصَدَ أَخْذَ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَانَ الْقَاصِدُ مُهْدَرَ الدَّمِ فِي حَقِّهِ وَإِنْ قُتِلَ كَانَ فِي النَّارِ وَأَنَّ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ.
(4) : [الأنفال: 24] .