والعزَّة الإيْمانية تَحصل بمجرد الاستجابة لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن القيم وهو يتكلم عن متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم: (والمقصود: أن بحسب متابعة الرسول تكون(العزَّة) والكفاية والنصرة، كما أن بحسب متابعته تكون الهداية والفلاح والنجاة، فالله سبحانه علَّق سعادة الدارين بمتابعته، وجعل شقاوة الدارين في مخالفته.
فلأتباعه: الهدى، والأمن، والفلاح، والعزَّة، والكفاية، والنصرة، والولاية، والتأييد، وطيب العيش في الدنيا والآخرة.
ولمخالفيه: الذلَّة، والصغار، والخوف، والضلال، والخذلان، والشقاء في الدنيا والآخرة، وقد أقسم بأن لا يؤمن أحدكم حتى يكون هو أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) [1] .
وجاء عن إبراهيم الخوَّاص [2] أنه قال: (على قدر إعزاز المؤمن لأمر الله: يُلبسه الله من عزِّهِ، ويقيم له العز في قلوب المؤمنين، وذلك قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [3] [4] . وهو كلامٌ نفيس؛ قلَّ من يتنبَّه له ... !
13.كما أنَّ القرآن الكريم في حديثه عن العزَّة قد ربطها بالجهاد في سبيل الله - عز وجل - في مواضع؛ منها:
(1) : (( زاد المعاد ) )لابن قيِّم الجوزية، (1/ 39) ، وهو يُشير لحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - المخرَّج في: (( صحيح مسلم ) ): (1/ 69) ، برقم: (44) ، في كتاب: (الإيْمان) ، باب: وجوب محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين، قال - صلى الله عليه وسلم: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» .
(2) : هو إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل الخوَّاص، كان من زهاد وعبَّاد أهل الرِّي، كان من أقران الجنيد، وتوفي في جامع الرِّيّ سنة (291 هـ) وقيل: (284 هـ) ، انظر ترجَمته في (( صفة الصفوة ) )لعبد الرحمن بن الجوزي، (م 2، ج 4/ 346 - 349) .
(3) : [المنافقون: 8] .
(4) : (( صفة الصفوة ) ): (م 2، ج 4/ 348) .