فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 327

والتعبير بابتغاء العزَّة

في جانب هؤلاء المنافقين (أيبتغون) يَدلُّ على مدى الحرص والإقبال والرغبة لديهم، فيما يُريدونه.

وتأتي الحقيقة القرآنية الخالدة، تصفع هؤلاء ومن على شاكلتهم صفعًا، وتُؤكد حقيقة من حقائق الوجود التي لا تتخلف، وهي أنَّ العزَّة لله جميعًا. وإنَّما كان قوَّة الإنكار وشدَّته في الآية مُوافقًا للتدرج المحمود الذي سارَ عليه القرآنُ بدايةً من العهد المكي ثمَّ المدني؛ لأنَّ قوَّة الإنكار هنا تتناسب مع حال لِلَّهِ وقوَّتِهم في المدينة النبويَّة، بدليل أمرهم بالقتال وجهاد في العهد المدني بعد أن أصبح لهم أتباع بخلاف ما كانوا

عليه في

مكَّة، فتكون القوَّة بالقوَّة؛ أي أنَّ هذه القوَّة لابُدَّ وأن يكون، وخاصَّةً والموقف موقف قوَّة لا دعوة، وهذا مظهرٌ من مظاهر العزَّة المحمودة مع المنافقين والكافرين. وبجانب هذا: فإنَّ الاستفهام أسلوب جدل يُناقش ما أنكره المشركون أو يُناقش بعض الاعتقادات والقضايا المسلَّمة، ولعلَّ هذا هو السرُّ في كثرة مَجِيء [1] ومِن هنا يتضح لنا فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا دون غيرها من أدوات الاستفهام الأُخرى، وبيانه: أن الألف أصل، كما قاله ابن هشام في (( مغني اللبيب ) ) [2] : أنها تَرِدُ، فطلب التصور نَحو: أزيدٌ

قائمٌ أم عمرو

؟! وطلب التصديق، نَحو: أزيدٌ قائمٌ؟ [3]

انظر: ((

منهج الدعوة إلى الله أساليبها وأهدافها: (283) .

(2) : (( مغني اللبيب عن كتب ) )لِجَمال (1/ 19) .)؛

وقيل في

ذلك: وهمزةٌ لَها مَعَانٍ نُقِلَتْ ** نِدًا والاستفهامُ وهي خُصِّصَتْ بأنَّها أصلٌ للاستفهامِ ** حَاويةً لِمُعظمِ الأحكامِ $%& (: (( مغني اللبيب مع حاشية(1/ 18، 19) .

(3) : (( مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ) ):(38

، 41)،وانظر: (( الموسوعة الإسلامية العامة ) ): (122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت