والعلَّة في كون الآية المكية _ التي في سورة فاطر _ اشتملت على ثلاث مؤكدات، والآية المدنية على مُؤكدين:(أن آية النساء نزلت في وقت قوَّة الإسلام
فلم)(
[1] . واللام في قوله تعالى: { (( } للاختصاص، فتُفيد اختصاص وملكية الله للعزِّة كلِّها؛ لأنَّ عزَّة غير
الله ناقصة من
وجهين: الأول: أنَّ عزَّة الله - سبحانه، وأمَّا عزَّةُ غيره فمكتسبة. الثاني: لكون العزَّة من الأمور النسبية التي تتفاوق وتتفاوت فيها المقادير بين الخلق أنفسهم [2] ، فكيف بنسبة تفاوت الخلق بالخالق.
ثم أَكَّدَ الحصر هنا بقوله (جَميعًا) لكي لا تَتَرد الأذهان في نسبة تفرِّد الله - جل جلاله -، خاصةً وأنَّ هذه يُغْشِي مكيَّة، وقد تبيَّنَ
فيما: أن الهدف مِن
عَرْضِ العزَّة في العهد المكي هو ترسيخُ معنى العزَّة الحقيقي، وحثُّ المؤمنين إلى الوِجهة التي يطلبون منها تلك العزَّة، وأنَّ المصدر واحد لا غير وهو الله - سبحانه وتعالى -؛ فكانت بمنزلة التأكيد للقصر الإدعائي. فيكون، فالقصر: بمنزلة تأكيد [3] .
(1) : (( التحرير والتنوير ) ): (م 2 / ج 5/ 234) . .
وأمَّا آية يُونس، فهي كآية النساء السابقة سواء بسواء. وأمَّا آية فاطر، فَيَتبيَّنُ: أنه حَصَرَ مفهوم العزَّة لله - سبحانه وتعالى -؛ لأنَّ تقديم
(والحصرُ ليس إلاَّ تأكيدٌ على تأكيد) $%& (1) : (( الجنى:(397) .، ونوع القصر هنا (ادعائي) ؛ لعدم الاعتداد بما للمشركين من عِزَّةٍ ضئيلة، أي فالعزَّة لله لا لهم $%& (2) : (( التحرير والتنوير ) ): (م 9، ج 22 /) .
(2) : من العلماء الذين ذكروا تفاوت مقدار العزَّة بأنه أمرٌ نسبي، الشيخ: الطاهر ابن عاشور في (( تفسيره ) )، ج 28/ 249).
(3) (4:(( التحرير والتنوير ) ): (م 9، ج 22/ 271) ،