فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 327

مع العلم بأنَّ المخاطب يُدرك تَمامًا ذلك المعنى المثبت أو المنفي؛ ولكن كلُّ ذلك كان لإعمال وظيفة العقل

وإقناعه بما قد يَكون غافلًا عنه قبل ذلك.

وقد أورد السيوطي [1] عن بعض الأئمة أنهم يقولون:(ما جاء في القرآن على لفظ

الاستفهام فإنما يَقع في خطاب الله تعالى على معنى أنَّ المخاطب عنده علم ذلك الإثبات أو النفي) [2] . ويتضح ذلك أيضًا في مثل قوله تعالى:

سورة فاطر دراسة

تحليلية وموضوعية )) (70) .): فذلك تلبيةً لرغبات النفس بما يُحقِّق لها الراحة في الدنيا في ظلِّ تمام العبودية لله - جل جلاله -. فالمرء يَحتاج من الأخلاق ما يَرفع رأسه بين الناس من، وما يُحقِّقُ له الطمأنينة والسعادة، فلمَّا علم الله - جل جلاله - حاجة هذه النفس: أمرها إلى أخلاق تُحقِّقُ لها، ومن تلك: خلق العزَّة الذي من حقَّقه كان مَكْمَن الإمتاع. فتمت بذلك قوتان يَحتاجهما في النفس الإنسانية، وقوة وجدان، وحاجة كل واحد منهما غير حاجة أختها. فأمَّا إحداهما: فتُنقِّبُ عن الحقِّ لِمعرفته، وعن الخير للعمل به،: فتسجلُ إحساسها بما في الأشياء من لذَّةٍ

وأَلَمٍ، والبيان التام هو

(1) : هو عبد إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ الدين ذَا السيوطي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى إمام فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) ، له نحو 600 مصنف، منها الكتاب الكبير، والرسالة الصغيرة، نشأ في

القاهرة يتيمًا،

ولما بلغ أربعين سنة اعتزل إِنْ يَنْصُرْكُمُ وخلا فَلَا غَالِبَ لَكُمْ المقياس على النيل، منزويًا وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ جميعًا فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ أحدا منهم، فألف أكثر كتبه، وكان الأغنياء والأمراء يزورونه= =ويعرضون عليه الأموال والهدايا فيردها، وطلبه السلطان مرارًا فلم يَحضر إليه، وأرسل إليه هدايا فردها،: (911 هـ) . (( الأعلام ) ): (3/ 301) .

(2) : (( معترك الأقران ) ): (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت