عَنْ عَبْدِ اللّهِ عَنْ مُحَمّدٍ وَعَبْدِ الرّحْمَنِ ابْنَيْ أَبي
بَكْرٍ قَالا: قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ شَهِدْت فِي دَارِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا لَوْ دُعِيت بهِ فِي الإِسْلَامِ لأَجَبْت؛ تَحَالَفُوا أَنْ تُرَدّ، وَأَلاَّ يَعُزّ ظَالِمٌ مَظْلُومًا
» [1] . وكَانَ حِلْفُ الْفُضُولِ أَكْرَمَ حِلْفٍ سُمِعَ بهِ وَأَشْرَفَهُ
فِي الْعَرَبِ. وَكَانَ أَوّلَ مَنْ تَكَلّمَ بهِ وَدَعَا إلَيْهِ الزّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَكَانَ سَبَبُهُ أَنّ رَجُلًا مِنْ زُبَيْدٍ قَدِمَ مَكّةَ ببضَاعَةِ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ وَكَانَ ذَا قَدْرٍ بِمَكّةَ وَشَرَفٍ، فَحَبَسَ عَنْهُ حَقّهُ فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ الزّبَيْدِيّ الأَحْلافَ: عَبْدَ الدّارِ وَمَخْزُومًا وَجُمَحَ وَسَهْمًا وَعَدِيّ بْنَ كَعْبٍ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُوهُ عَلَى الْعَاصِ بْنِ، وَزَبَرُوهُ أَيْ انْتَهَرُوهُ، فَلَمّا رَأَى الزّبَيْدِيّ الشّرّ، أَوْفَى
عَلَى أَبي قُبَيْسٍ عِنْدَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَقُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا آلَ فِهْرٍ لِمَظْلُومِ بضَاعَتُهُ ... ببَطْنِ مَكّةَ نَائِي الدّارِ وَالنّفَرِ وَمُحْرِمٍ أَشْعَثٍ لَمْ يَقْضِ عُمْرَتَهُ ... يَا لَلرّجَالِ وَبَيْنَ الْحِجْرِ وَالْحَجَرِ إنّ الْحَرَامَ لِمَنْ تَمّتْ كَرَامَتُهُ ... وَلا حَرَامَ لِثَوْبِ الْفَاجِرِ
الْغُدَرِ فقَالَ الزّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ: مَا لِهَذَا مُتَرّكٌ، فَاجْتَمَعَتْ هَاشِمٌ يُغْشِي وَتَيْمُ بْنُ مُرّةَ فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَانَ، فَصَنَعَ لَهُمْ، وَتَحَالَفُوا فِي ذِي الْقَعْدَةِ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ قِيَامًا، فَتَعَاقَدُوا، وَتَعَاهَدُوا بِاَللّهِ لَيَكُونَنّ يَدًا وَاحِدَةً مَعَ الْمَظْلُومِ عَلَى الظّالِمِ حَتّى يُؤَدّى إلَيْهِ حَقّهُ، مَا بَلّ، وَمَا رَسَا حِرَاءٌ وَثبيرٌ مَكَانَهُمَا، وَعَلَى التّأَسّي فِي الْمَعَاشِ، فَسَمّتْ قُرَيْشٌ
ذلِكَ الْحِلْفَ: حِلْفَ الْفُضُولِ،: لَقَدْ دَخَلَ هَؤُلاءِ فِي فَضْلٍ مِنْ الأَمْرِ، ثُمّ مَشَوْا إلَى الْعَاصِ
بْنِ وَائِلٍ، فَانْتَزَعُوا مِنْهُ سِلْعَةَ الزّبَيْدِيّ فَدَفَعُوهَا:
حَلَفْت لَنَقْعُدَنْ حِلْفًا عَلَيْهِمْ ... وَإِنْ كُنّا جَمِيعًا أَهْلَ دَارِ نُسَمّيهِ الْفُضُولَ إذا عَقَدْنَا ... يَعِزّ بِهِ
الْغَرِيبُ لَدَى الْجِوَارِ
(1) : أخرجه البيهقي في (( سننه ) ): (6/ 596) ، في (قسم) ،
باب: إعطاء الفيء على الديوان ومن تَقعُ به، برقم: (13080) ، عن طريق طلحة بن
عبد الله بن عوف الزهري، فهو مرسلٌ، وابن هشام في (( السيرة النبوية ) ): (1/ 154، 155) ، وصحَّح إسناده الألباني في
: (( فقه السيرة ) )لِمحمد الغزالي، (72) .