وَيَعْلَمُ مَنْ حَوَالِي الْبَيْتِ أَنّا ... أُبَاةُ الضّيْمِ نَمْنَعُ كُلّ عَارِ) [1]
كما أنَّه كان يَشوب هذا الخُلق لديهم بعض المعاني الخاطئة كالكِبْر، ولذلك قال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (يُغْنِ (( (( (( (( (( (( (( (} [2] ، وقد ورد في تفسيرها: (وإذا قيل له اتق الله: خفِ الله: تَكبَّر، { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (((} ، أي حَملته العزَّة وحَمية الجاهليّة على الفعل بالإثمّ والعزَّة والقوّة والمنعة،: أخذته العزَّة بالإثمّ الذي في قلبه) (( 2) : ((:(1/ 315) . &%$. فالتغير عن أصل هذا الخُلق وغيرهِ حاصلٌ بأسبابٍ خارجة عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أو يُنَصِّرَانِهِ أو يُمَجِّسَانِهِ» [3] . قال الباجي [4] : (يُرِيدُ أَنَّ أَبَوَيْهِ هُمَا اللَّذَانِ يَصْرِفَانِهِ عن الفِطْرَةِ ومَا خُلِقَ عليهِ مِن الإِيْمَانِ إلى دينِ اليهوديَّةِ والنصرانية) [5] . وعلى كلٍّ: يَجبُ أنْ يُعرف أنَّ خُلق العزَّة من الأخلاق المحبَّبة التي تَميل إليها فِطَر الناس السليمة، وتُقدِّرها، وتُقدِّرُ أصحابها، مع أنهم قد يتفاوتون في تطبيقها وتنزيلها على حياتهم
اليومية؛ إلاَّ أنَّ الفطرة السليمة تُعدُّ دليلًا واضحًا على أهمية خُلق، وأثره على حياة من الناس _ ولو
كان كافرًا _ يَرضى بأن يُستباح عرضه أو ماله، ولا أن يكون ذليلًا؛ بل إنَّ النفس الزكيَّة لا ترضى بأن
تكون ناقصةً بين أقرانها، من العزَّة. وكذلك هو الحالُ فيمن يَتعزَّز [6] عن
الاستكثار من الأموال، وأخذها من غير وجه حقٍّ، فتَراه قانعًا، غنيًا بالله وبما أعطاه الله، ولا يَسأل الناس أموالهم، فيُريق ماء وجهِهِ من أجل من المال، ويُذلَّ نفسهُ وبدنهُ من قد كتبهُ الله له من قَبْل وهو يسعى للاستزادة منه من أيِّ طريقٍ كان، قال النبي - صلى الله: «إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ
نَفَثَ فِي رُوعِي؛ أَنَّ نَفْسًا
لَنْ تَمُوتَ حَتَّى
تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا، وتَسْتَوعِبَ رِزْقَهَا، أَلا فَاتَّقُوا اللَّهَ،
وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّ أحَدَكُم استِبطاءُ، فإنَّ الله تعالى لا يُنَالُ ما عِنْدَهُ إلاَّ بطاعَتِهِ» [7] . فالمؤمن الصادق يَنبغي عليه أن يَعلم أن قضية الأرزاق مقسومة مَحسومة منذ خلق الله السموات والأرض؛ فيَتَجنب السعي المذموم من أجل الاستكثار من الرزق قُلْ بِفَضْلِ لأجل وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) مَخلوقٌ حيٌّ من البشر بغير رزقٍ، فالرزق من لوازم الخلقِ والحياة،
فلكل مخلوقٍ من البشر رزقه، قال تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((( .. [8] الآية) [9] . والإيْمان بقضية حسمِ، وللبدن راحته، وتُفرِّغ المؤمن في باقي
يومه لأداء الطاعات والاستزادة من الحسنات، كما قال تعالى مُخاطبًا نبيهُ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [10]
(1) : (( الروض الأنف في تفسير
السيرة النبوية )) لعبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السُّهيلي، (1/ 156) .
(2) : [البقرة: 206] .
(3) : سبق تَخريْجه في صـ (223) .
(4) : هو الإمام العلامة الحافظ ذو الفنون القاضي أبو الوليد: سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي الأندلسي القرطبي الباجي الذهبي،، أصله من مدينة بطليوس، فتحول جدُّهُ إلى باجة ـ بليدة بقرب إشبيلية ـ فنسب إليها، صنَّف
كتبًا منها
: كتاب المنتقى في الفقه، وكتاب المعاني في شرح الموطأ، فجاء في عشرين، وتوفي سنة (474 هـ، انظر ترجمته في(( سير أعلام النبلاء ) ):(18/ 535 - 545
)، و (( طبقات المفسرين ) ): (145) .
(5) : (( المنتقى شرح الموطأ ) )لأبي الوليد سليمان، (2/ 33) .
(6) : أقصد به الامتناع.
(7) : أخرجه أبو نُعيمٍ في (( حلية الأولياء ) ):
(10/ 27) ، وصححه الألباني في (( صحيح الجامع الصغير وزيادته ) ):(1/ 419، 420
)برقم: (2085) .
(9) : (( الرزق في القرآن الكريم ) )للشيخ د. سليمان الصادق البيرة،
(10) : [الشرح:، 8] .