)، أي: إذا فَرغت من أمور الدنيا وأشغالها، وقطعت علائقها؛ فانصب في العبادة، وقُمْ، وأخْلِص لربك النية والرغبة. لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) ، كما هي مَطلبٌ عقليٌّ وشرعيّ، تَحتاجه الأنفسُ السليمة لاستكمال رغباتها،
وتَحصيل السعادة.
المصدر الثاني: (العقل) : إنَّ الله - عز وجل - كرَّمَ الإنسان على، فهو المخلوق الوحيد المميز (المكلف أن يَهتدي بالعقل إلى ما يُريد. قال السرخسي [1] :(والعقلُ مِن أعظمِ ما يَختَصُّ به الآدمِيُّ، وبه يَنْتَفِعُ، والآخِرَةِ، وبه يَمْتَازُ عن البهائِمِ) [2] .: (فالعقل الذي منه ينبعث، ويتفرَّع من، والإصابة،، والنظر للعواقب ومصالح النفس، ومُجاهدة الشهوة، وحسن السياسة والتدبير، واقتناء الفضائل، وتَجنب الرذائل) [3] . قال الماوردي (( 4) : هو القاضي أبو الحسن علي بن محمد
بن حبيب البصري الماوردي الشافعي، فقيه، أصولي، مفسر، أديب، صاحب التصانيف
، منها (( الحاوي الكبير ) )، و (( ، و (( النكت والعيون ) )، و (( أدب الدنيا الدين ) )في عام: (450 هـ) . انظر ترجمته في
(( معجم المؤلفين: (2 /، و (( العبر في خبر مَن غبر ) ): (2/ 296، 297) ، و (( طبقات المفسرين ) ): (292، 293) . &%$: (وقال بعض الشعراء وهو إبراهيم بن حسان [4] :
وأفْضَلُ
قَسْمِ
اللَّهِ لِلْمَرْءِ عَقْلُهُ ... *** ... فليسَ مِن الأَشْيَاءِ شيءٌ يُقَارِبُه إذا أَكْمَلَ الرَّحْمَنُ لِلْمَرْءِ عَقْلَهُ ... *** ... فَقَدْ كَمُلَتْ أَخْلاقُهُ وَمَآرِبُه وَاعْلَمْ أنَّ بالعقلِ: تُعرَفُ حقائِقُ الأُمُورِ، وَيُفْصَلُ بين الحَسناتِ والسَّيِّئَاتِ [5] . فالعقول السليمة تُقرُّ بما هو حقٌّ ومُستحسن، وتُنكر ما، ولذلك قال الله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [6] قال ابن القيم: (وهل دلت الآية إلا على أنه أمرهم بالمعروف الذي تعرفه العقول وتقرُّ بحسنه، فأمرهم بما هو معروف في نفسه عند، ونهاهم عمَّا هو مُنكر في الطباع، بحيث إذا عُرض على العقول
السليمة أنكرته أشدَّ الإنكار، ما أُمر به إذا عرض على العقل السليم قَبلَهُ أعظم قبول، كما قال بعض
(1) : هو محمد بن أحمد بن سهل السرخسي (شمس الدين) ، من فقهاء الحنفية
وكبرائهم، من أهل سرخس في (خراسان) ، وله كتبٌ؛ من أشهرها المبسوط في الفقه والتشريع، وهو ثلاثون جزءًا، أملاه وهو سجينٌ بالجبِّ، توفي سنة (491 هـ) وقيل: (473 هـ) .
(( الأعلام ) ): (5/ 315) .
(2) (2) : (( المبسوط في شرح الكافي ) )لشمس الدين مُحمد بن أحمد، (26/ 69) في كتاب الديات.
(3) : (( الشفا
بتعريف حقوق المصطفى )): (102) .
(4) : اختلِفَ في نسبةِ هذه الأبيات إلى قائلها،
فقد نسبها ابن عساكر في (( تاريخ دمشق ) ): (23 /، ونسبها النويري في (( نهاية الأرَب في فنون الأدب
)إلى ابن دريد.
(( أدب
الدنيا والدين )): (5، 6) .
(6) : [الأعراف:.