فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 327

الأعراب وقد سُئل؛ بم عرفت أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما أمر بشيء فقال

العقل: ليتَهُ

ينهى عنه! ولا نهى عن شيء فقال يُغْشِي: ليته أمر به! فهذا الأعرابي قد أقر عقله وفطرته بحسن ما، وقُبح ما نهى عنه)

[1] . ومن الأخلاق العظيمة التي استحسنها العقلاء من الناس على اختلاف دياناتهم ومذاهبهم وعاداتهم: خُلُق، فلا يُتصور أنَّ إنسانًا عاقلًا _ من أي ديانةٍ سماوية كان أو غيرها _ يَرضى المذلَّة والهوان والضيم لنفسهِ؛ لأنَّ هذا الخُلق الكريم مقبولٌ، مَرغوبٌ فِطرةً. وذلك لأنَّ العقل البشري طُبعَ على معرفة الحقِّ من الباطل، وتَمييز الحسن من، وتقدير القِيَم النبيلة،، فالأعمال التي لا تتمشَّى مع مبادئ العزَّة الحقيقية تكون غريبة عنها، كالكبر، والتذلل لغير، والرضا بالضيم، بينما الكرامة والشجاعة والاعتزاز بالدين أمور طبيعية تَصدرُ عن العقل،.

ولذلك يَدلُّ العقل صاحبه على منافع الالتزام بخُلُق العزَّة، فرديًّا واجتماعيًّا. ففرديًّا: يَدلُّ العقل صاحبه إلى معالي الأمور وتركِ أراذلها، والدلالة على فعل الخيرات، ومجانبة على النفسِ والمال والأهل والعرض من أي طامعٍ ... الخ. واجتماعيًّا: تكون على المنافع الاقتصادية كرفع منسوب الدخل المادي من أجل عدم، والاعتماد على الاقتصاد المحلي، والمنافع الأخوية كمحبة الخير للغير، وتعاون المجتمع الواحد وترابطه وتراحمه، إلى غير ذلك من المنافع.

ومن خلال تطبيق

ذلك أو الإخلال به أو بشيءٍ منه يستطيع العقل معرفة مدى منسوب العزَّة.

مع التنبيه بأنَّ العقل قاصرٌ عن إدراك

قيمة خُلق العزَّة استقلالًا؛ وإنَّما متابعةً للشرع، فالعقل يُدرك حسن هذا الخُلقِ جملةً، فالعقل تابعٌ والشرع هو الأساس.

(1) : (( مفتاح دار السعادة ) )لمحمد بن أبي بكر (ابن القيم) ، (2 /، 328) بتصرف يسير في آخر الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت