المصدر الثالث: (الشرع) [1] . ولذلك (فإنَّ بني آدم مُحتاجون إلى الشرع لكي يُكمل فطرهم) [2] ، ويُصدِّق على استحسان ما
ذهبت إليه عقولهم أو إرشادها للصواب. وعليه: فإنَّ الشرع الحنيف أتى بكلِّ ما يُناسب الفِطر، ويُلبي رغبات العقل والنفس، ومن ذلك: خُلق العزَّة المتين. وقد كان حديث الشرع عن العزَّة _ من باب التأصيل _ متنوعًا من خلال مصدرين: القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
(1) : أُخِّر الكلام عن المصدر الشرعي لعلَّةٍ؛ وذلك لأنَّ الشرع هو، ويضبطهما، ويُبيَّن ويفصل الأمور التي يُدركها العقل، حيث يأتي الشرع بتأيدِ سليمها وَنَفْسٍ ويَضع سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) بالتكاليف الشرعية، فأمرهم ونهاهم، وجعل لَهم فطرةً سليمة قابلةً للتزكية،
وعقلًا يُرشدهم لِقبول هذه التكاليف، وتَمييز الحسن من القبيح. فالفطرة مقوّم من مقوِّمات (لكنها قد تُطمس
، وقد، وقد تَمحقها البيئة، وكذلك العقل لا يَستطيع أن يُلازم الصواب دائمًا وإن عرف أنه صواب؛ لذلك لَم يبقى ثابتًا في حياة المسلمين إلاَّ وحي السماء، قال تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((
هذا الوحي، وهو الميزان، وهو القيمة المطلقة، فلذلك أيّ جولةٍ للعقل وصلت إلى نتيجةٍ تتوافق مع الوحيين فقد أصاب العقل، وأيُّ نتيجةٍ وصل إليها العقل تُخالف الوحيين فهو خطأٌ صارخ، ولا مَجال لقبولِها؛ لأنَّ الوحي مُطلقٌ في أحقيَّته
، وأيّ شيءٍ
تَرتاح له الفطرة المشوَّهة يُخالف من الفطرة السليمة، بل هو من الفطرة التي شُوِّهتْ وتغيَّرَتْ) $%& (3) : (( مقوِّمات التكليف ) )للدكتور: محمد
راتب النابلسي، (125، 126) بتصرف.
(2) : (( مجموع الفتاوى ) )لتقي الدين، (20، 106) .