وإذا أردنا أنَّ نعرِف أعلى درجات العزَّة، فهي التي كانت لرسول - صلى الله عليه وسلم - في رسالته الخالدة إلى، عندما بعثه الله إلى قوم سادَ فيهم إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) فأتاهم بما لا يَعرفون ويُخالف معتقداتهم، فصدح بذلك في وجوههم، وجاهدهم
وقاتلهم عليه ولَم يُداهنهم أو يُداريهم فيما الله به، ففعلوا به ما فعلوا من، فخرج من عندهم مُفارقًا لِما هم عليه حتى أظهر الله أمره. فدخل مكة عام الفتح عندما دانت له العرب وذلَّت له رقاب مَن آذوهُ، فكان هذا أعْلى درجات العزَّة من خلال مَجال العلم والعلماء. وعلى نهجه سار، يُربون المسلمين على معاني العزَّة من خلال زهدهم وبذلهم وثباتهم وجهادهم. المجال
الرابع):
إنَّ وسيلة الإعلام _ المرئي والمسموع _ له مجاله الخصب في نشر خلق العزَّة وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ؛ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) انتشارًا بين أوساط الخاصة والعامة من الناس، وهو داخل كل بيتٍ.
لذلك كان دوره
عظيمًا لِعظم رسالته التي يَقوم بها من أجل إبلاغها للناس. وتظهر قوَّة هذا المجال في صِدْق عرض الكلمة والمضمون، وتَحريك مشاعر الإنسان وعواطفه، وذكر مآثر الجيل الإسلامي، ومآثر الحضارة الإسلامية والأمَجاد التاريخية، وإظهار ذلك في صورة حسنةٍ. فالمجال الإعلامي لِلَّهِ نُصرة قضايا الأمة الإسلامية، ودعمها ميدانيًا عبر إبراز مواقف الشعوب، ونشر الحقائق والوقائع، والوقوف معها،
ومواكبة الأحداث.
كما أنَّه مُبرِزٌ لدور العلماء والمصلحين والدُعاة والمؤسسات الدعوية والإغاثية في شتى الميادين. ويستطيع الإعلام أن يُبرز الجوانب الإيجابية والتأكيد على الإنجازات التي تَحقَّقت في الدول الإسلامية وتعزيزها، وعدم الخضوع لسيطرة الإعلام الغربي وأهدافه؛ ولكن الإعلام يَحتاج إلى تمويلٍ واسع.