ومن هذه التطبيقات: (أنَّه يُكرهُ للمسلم أن يقبلَ العمل الذي فيه إهانةٌ، ومن الفقهاء من منعه. وكذا لا يجوز أن يُؤجر المسلم نفسه عند كافر لخدمته؛ لأنَّ فيه إذلالًا للمسلم وعزًّا للكافر، والمسلم أعلى) [1] . والمتأمل لواقع المسلمين اليوم، يَجد كثيرًا مِمَّن
اضطرتهم مصاعب العيش في بلدانهم أنهم يسافرون إلى
بلاد الغرب من أجل العمل، فهل يُقال لمثل هؤلاء أنهم أتوا على محرم أو مكروه. وبغض النظر عن المسألة والحكم فإن العلة واحدة وهي الابتعاد عن كل
ما يُذل المسلم، حفاظًا على كرامته.(وكذا يَحرم ما يُسمى بزمالة الأديان؛ لأن الأديان منسوخة، كما أنَّ اليهودية والنصرانية، والزمالة تقتضي النِدِّية.
ومثلها تَحريم وحدة الأديان، وهو الخلط بينها، ولا يَجوز خلط الإسلام وشرائعه بغيره من الشرائع والأديان، فالإسلام أعلى) [2] . وأمَّا عن علاقة المؤمن مع، ومن مظاهر عزَّة المؤمن فيها: أن لا ابْنُ الكافر لا في ملبسه ولا في مأكله من شأنهِ أن يُشعر، أو انهزاز شخصيته الإسلامية وتَمْيعِها؛ مِمَّا يَدلُّ على الإعجاب بما عند
هذا الكافر [3] . ومن مظاهر
العزَّة: إظهارُ ما يَدلُ على شخصية المسلم والتزامه، كاعتزازه بأداء الفرائض في في أماكن يُستنكف إظهار العبادات، وصالات الاجتماعات والمحاضرات في تلك البلاد؛ خاصةً أمام الأساتذة، فإنَّ العزَّة الإسلامية تقتضي
(1) : (( قاعدة الإسلام يعلو ولا يُعلى .. دراسة تأصيلية وتطبيقية ) )د.
عابد محمد السفياني، ضمن مجلة جامعة أم القرى لعلوم، (485) ، المجلد (13، العدد(22) ، ربيع أول 1422 هـ - مايو / أيار 2001 م.
(2) : (( قاعدة الإسلام يعلو ولا يُعلى ) ): (487) .
(3) : ولا يَعني هذا الكلام أن لا يَستفيد المسلمين من الغرب الكافر؛ ولكن فيما يعود بالنفع،
وعدم تَمييع أو ذوبان الهوية الإسلامية.، وقد قال نبينا مُحمدٌ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَشَبَّهَ
بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ $%&:
أخرجه أبو داود في (( سننه ) ): (4/ 391) ، برقم (4027) ، كتاب: (اللباس) ، باب: في لبس الشهرة، وصحَّحه الألباني في: (( صحيح سنن أبي داود
)): (2/ 503) برقم (4031) .