فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 327

وبما أنَّ الصبر قرينُ الإيْمان ونصفه: كانَ سببًا من أسباب العزَّة؛ لأنَّ المرء إمَّا أن يَتقلَّب في طاعة، أو أن يُقارف ما

يَعصيه - سبحانه

وتعالى -، ومع ذلك فهو يَستقبل المقدور عليه من خير أو شر؛ وفي كل هذه الأنواع الثلاثة المذكورة: في أنَّ المؤمن الحق هو مَن يَصبر ويُرابط على طاعة الله، ويُجاهد نفسه ويتصبَّر بأن لا يقع فيما يُغضب

الله، ويَحبسُ نفسه عن الجزع والتسخط، والصبر على شكر النعم. كما أنَّ الصبر يَمنع صاحبه مِن أن يكون ذليلًا خاضعًا مُطأطئًا رأسه من أجل حِفنَةٍ، أو أن يَجعل عِرضه وماله مَرتعًا لكلِّ أحدٍ. فالصبْرُ (مقامٌ من مقامات الدين، ومنزل من منازل السالكين [1] ، وبهِ تُصاغ شخصية المسلم، وأخلاقه، وعبادته، وبهِ تُنالُ الرغائبُ الدنيوية والأخروية، ومن خلاله

تظهرُ عزَّةُ

نفسه عندما يَقهر شيطانه وشهواته، وعن طريقه تسمو نفسه لِدحرِ أعداء ما أمكن. ولذلك بيَّنَ

النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه ابن عباس - رضي الله عنه - أن النصر مفتاحه الصبر، قال - صلى الله: «وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» [2] .(فقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ النَّصر

مع الصبر» يشمل: جهادُ العدوِّ الظاهر، وجهادُ العدوِّ الباطن، فمن صبرَ فيهما، نُصِرَ وظفر بعدوِّه، ومن لَم يصبر فيهما وجَزِعَ، قُهِرَ وصار، أو قتيلًا له) [3] . فمن صبَرَ على جهاد الكفَّار انتصر، ومن ثمَّ نال العزَّة والكرامة والرفعة والرضا من على مُجاهدة نفسه وهواه وشيطانه: غلبه، وحصل له النصر والظفر،، فصار عزيزًا ملكًا، ومَن

(2) : أخرجه

أحمد في (( مسنده ) ): (4/ 487) ، برقم (ابْنُ) في مسند عبد الله بن عباس - رضي

الله في تَحقيقه على المسند (4/ 487) .

(3) : (( جامع العلوم والحكم ) ): (1/ 490) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت