فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 327

ولكن مع ذلك فإن تَحقيق العدل والإنصاف نادرٌ وعزيز؛ لأنَّ النفس سلطانها قوي، وهي تأنف الاعتراف بالحقِّ والانكسار له، فكيف إذا ساعدها على ذلك عسكر الشيطان!! إنَّ الإنسان إذا عدلَ غَيْرَهُ فيه، وأنصف من، فإنه يَعظمُ في أعين

الناس وتزداد مَحبته

، ويَنال العزَّة السامية التي اكتسبها من هذا الخُلق النبيل؛ لأنَّ مَن أذلَّ نفسه وأرغمها على الحقِّ فقد اتبع ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لذلك نَجد القرآن يَذكر لنا الأمر من الله بامتثال هذا الخُلق، فقال تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( [1] ، وروى أبو نعيم ابْنِ (( الحلية [2] فبالعدل تعتزُّ الدول والشعوب،، ومن اتصف به فقد سلك بابًا من أبواب العزَّة، وأقام طريقًا من طرقها المُشْرَعة.

وبذلك يُعلم أنَّ مِن طرقِ تَحقيق العزَّة، ونبذ الظلم والانتصار للنفس بالباطل، وكم هي الأمَّة محتاجةٌ إلى هذا الخُلق العظيم؛ لكي تستعيد به مكانتها التي فقدتها بين الأمم، وليَعُمَّ نزول الخيرات على الأفراد والأمة، قال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [3] ، ورد عن أبي سعيد

(2) (: هو الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد: تابعي، كان إمام أهل البصرة، وحبر الامة، وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء، ولد بالمدينة، وشبَّ في كنف علي، قال الغزالي: كان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء، وأقربهم هديا من الصحابة،) . انظر (( الأعلام ) ): (2/ 226) .) أنه كان يقول عند هذه الآية: إن الله جَمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة؛ فو الله ما ترك العدل والإحسان شيئًا من طاعة الله - عز وجل - إلا جَمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئًا إلا $%& (3) : ((:(م 1، ج 2/ 158) في ترجمة الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت