عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) [1] .
الأمر الرابع: أنَّ مآل العزيز أفضل من مآل الذليل عند الله؛ لا يستوون أبدًا، بل مِن الأذلاء مَن لا يَدخلون في هذا التفاضل إذا كان سبب ذلهم كفرًا أو ردَّة عياذا بالله.
والذلُّ صفةٌ مذمومةٌ تأباها النفوس الكريْمة، والطباع السليمة، والمؤمن مُطالبٌ _ في شرعنا الحنيف _ بعدم الاتصاف بهذه الصفةِ، فقد جاءَ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللَّهِ من الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وفي كُلٍّ خَيْرٌ ... » [2] .
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ في دعائه من الذِلَّةِ، فقد جَاء في (( السنن ) ) [3] ، عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: كان يقول: «اللهم إني أَعُوذُ بِكَ من الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ من الْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ» .
بل قد أمرنا - صلى الله عليه وسلم - بالتعوذ من الذلِّ، كما في الحديث الآخر عن أبي هريرة قال، قال - صلى الله عليه وسلم: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ من الْفَقْرِ، وَمِنْ الْقِلَّةِ، وَمِنْ الذِّلَّةِ، وَأَنْ أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ» [4] .
(1) : [آل عمران: 112] .
(2) : سبق تخريجه في: (61) .
(3) : أخرجه النسائي في (( المجتبى ) ): (8/ 261) ، برقم (5460) ، في كتاب: (الاستعاذة) ، باب الاسْتِعَاذَةُ من الذِّلَّةِ. واللفظ له، وأخرجه أبو داود في (( سنن أبي داود ) ): (2/ 304) ، برقم (1539) ، في كتاب: (الوتر) ، بَابٌ في الاسْتِعَاذَةِ، وصحَّح إسنادهُ الألباني في (( صحيح سنن النسائي ) ): برقم: (5475) ، و (( إرواء الغليل ) ): (3/ 354، 355) .
(4) : أخرجه النسائي في (( المجتبى ) ): (8/ 654) ، برقم (5463) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، كتاب: (الاستعاذة) ، باب: الاستعاذة من الذلَّة، وباب: الاستعاذة من القِلَّة، وباب: الاستعاذة من الفقر، وصححه الألباني في (( السلسلة الصحيحة ) ): (3/ 430) ، برقم: (1445) .