فلذلك لا يليق بالمؤمن العزيز أن يتصف بصفة الذلِّ والهوان؛ حتى لا يفقد صفة العزَّة التي منحها الله - جل جلاله - له.
وبما أنَّ الأمر كذلك؛ فإنه يَجب حينها على المؤمن أن ينفر من أسباب الذلِّ والهوان، فكما أنَّ العزّ له أسباب، فكذلك الذلّ، و من أعظم تلك الأسباب الموصلة إليه:
1 ـ (البيئة الذليلة) : وأقصد بذلك أحد أمرين:
الأمر الأول: البيئة التي يَتَربى عليها المرء من أسرةٍ ومدرسةٍ ونحوهما، فقد يتَربَّى الناشئ في بيئته الصغيرة على الذلِّ، ويُمارسُ معهُ أنواعٌ من الاستذلال، فكيف تُراه ينشأ؟!
والدٌ يُحطِّم ابنه أمام الآخرين وينهره ويزجره ولا يُشجعه، ومعلِّمٌ يضربُ تلميذه، وأمٌّ تكذب وتربِّي أطفالها على الكذب، فكيف سيكون كلُّ هؤلاءِ أعزَّاء!
(إنَّ الحاجة إلى المكانة، والشعور بشيءٍ من الاستقلال من الأمور التي يَحتاج إليها الطفل؛ فهو يَجب أن يَحظى باهتمامِ من حوله، فيَنْشُدُ احترام والديه ومعلِّميه وأقرانه وكل من حوله، ويَرْقُبُ ذلك من خلال ردودِ أفعالهم على تصرفاته وأقواله.
فيحتاج أن تُوكل له بعض الأعمال والمسئوليات المحبَّبة لنفسه، والتي تتناسب مع عمره وقدراته) [1] .
إن الاحترام والتقدير _ وغيره من حاجات البناء النفسي _ يُحقِّق للناشئ المسلم كيانه وشخصيته، ومن ثمَّ عزَّتهُ، والعكس بالعكس فمن لَم تتحقق لديه تلك الحاجيَّات أو كانت ناقصةً لديه؛ لَحقه من الذلِّ بقدر ما فاته من النقص في تلك الحاجيَّات.
الأمر الثاني: الموطن الذي ينتمي إليه الفرد المسلم من بلاد الله في الأرض.
وقد عانت كثيرٌ مِن بلاد المسلمين الاستذلال في فترةٍ من فتْرات تاريْخها؛ إلاَّ ما كان من وسط الجزيرة العربية، فإنها لَم تَذُق طعمَ
(1) : (( ما لا نُعلِّمه لأبنائنا ) )للأستاذة: بسمة بنت كمال بدوي، (260) .