فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 327

عزيز: أي (منيع الجناب، لا يرام أن يأتي أحدٌ بمثله) [1] ، (فهذه عزَّته، وليست لأحدٍ إلاَّ له) [2] .

وقد يأتي وصف الكتاب بمعنى العزَّة؛ لإعزاز الله إياه، وحفظه من كل من أراد له تبديلا أو تحريفا، أو تغييرًا، من إنسي وجني وشيطان مارد. [3]

القسم الرابع: (العزَّة كصفةٍ مَحْمُودةٍ) : والعزَّة خُلُقٌ لا يُوصف به إلاَّ مَن اندرجَ تَحت وصفِ العبودية لله حقًّا، كوصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين بها، ومن أمثلته: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) } [4] ، وقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ (( (( (( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(54) } [5] ، وقوله - عز وجل: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [6] .

فبيَّنَ - سبحانه وتعالى - أنَّ العزَّة بمعناها ومَآلها ثابتةٌ للمؤمنين تبعًا لعزَّته سبحانه بسبب عبوديتهم لله وإيْمانهم به، وهذا هو مفهوم قوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [7] .

القسم الخامس: (العزَّة كصفةٍ مَذمومةٍ، أو بغير الحقِّ) : وهي وصفٌ لكل مَن اعتزَّ بغير العزيز، كمن يعتزُّ بتكبره أو منصبه أو ماله أو عشيرته،

(1) : (( تفسير ابن كثير ) ): (5/ 484) .

(2) : (( أحكام القرآن ) )لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي: (3/ 372) ، (( معالم التنزيل ) ): (6/ 160) .

(3) : (( جامع البيان ) ): (21/ 479) .

(4) : [المنافقون: 8] .

(5) : [المائدة: 54] .

(6) : [الفتح: 29] .

(7) : [المائدة: 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت