1 ــ ما روي عن ميمونة بنت سعد ــ وكانت خادما للنبي ^ ــ قالت: قال رسول الله ^: «مَثَلُ الرافلة في الزينة في غير أهلها، كمثلِ ظلمة يوم القيامة، لا نور لها» [1] .
قال الديلمي: «يريد المتبرجة بالزينة لغير زوجها» [2] اهـ.
وقال المناوي: «مثل الرافلة في الزينة» أي المتبخترة فيها، يقال: رفل إزاره: إذا أرخاه. «في غير أهلها» أي فيمن يحرم نظره إليها. «كمثَل ظلمة يوم القيامة لا نور لها» أي المرأة.
قال ابن العربي: معناه صحيح ظاهر. فإن اللذة في المعصية عذاب، والراحةَ نصَب، والشبع جوع، والبركة مَحْق، والنور ظلمة، والطيب نَتن وعكسُهُ الطاعات: فَخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، ودم الشهيد: اللون لون الدم، والريح ريح المسك.
قال في الفردوس: والرَّفْلُ: التمايُل في المشي مع جرِّ ذيل؛ يريد أنها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة، كأنها متجسدة من ظلمة ... » [3] اهـ.
2 ــ وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: «بينما رسول الله ^ جالس في المسجد، إذ دخلت امرأة من مُزَيْنةَ ترفُلُ في زينةٍ لها في المسجد فقال النبي ^: «يا أيها الناس!! انهَوْا نساءكم عن لُبس الزينة والتبختر في المسجد. فإن بني إسرائيل لم يُلعنوا حتى لَبِس نساؤهم الزينة، وتبخترْنَ في المساجد» [4] .
3 ــ ويشهد لما سبق ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه، أن نبي الله ^ كان يكره عشرة خصال: الصُّفرة ــ يعني: الخَلوق ــ، وتغيير الشيب، وجر الإزار، والتختم بالذهب، وعقد التمائم، والرُّقى إلا بالمعوذات، والضرب بالكعابِ، والتبرج بالزينة لغير محلها، وعزل الماء لغير حِلِّهِ، وفساد الصبي غير محرمه» [5] .
(1) أخرجه الترمذي (3/ 461) وقال: هذا لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة وموسى ابن عبيدة يُضعَّف في الحديث من قبَلِ حفظه. وهو صدوق. وقد رواه بعضهم عن موسى بن عبيدة، ولم يرفعه.
(2) تحفة الأحوذي (4/ 329) .
(3) فيض القدير (5/ 507) .
(4) أخرجه ابن ماجه (2/ 1326) ، وقال البوصيري في: مصباح الزجاجة (3/ 241) : «هذا إسناد ضعيف، داود بن مدرك لايعرف، وموسى بن عبيدة ضعيف، ورواه محمد ابن يحيى بن أبي عمر في مسنده: حدثنا مروان، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثني داود بن مدرك فذكره بالإسناد والمتن. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده هكذا. ورواه أحمد بن منيع في مسنده عن مروان بن معاوية عن موسى بن عبيدة به» . اهـ
(5) أخرجه أحمد (1/ 380 و 397 و 439) ، والنسائي (8/ 141) بشرح السيوطي، وأبو داود (4/ 89 رقم 4222) وقال: انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة، والله أعلم. اهـ وأخرجه الحاكم (4/ 195) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ، وأقره الذهبي في: «التلخيص» .