فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 297

الفصل الثاني

دعاة السفور في مصر

تعتبر مصر من أهم مراكز التأثير في العالم العربي بل والإسلامي كله، لما لها من موقع متميز يَسهُلُ عن طريقه انتقال الأفكار والمواقف، ودورٍ مؤثر في تاريخها الإسلامي الطويل.

وقد تنبَّهَ الغربيون لذلك، فاهتموا بها اهتمامًا كبيرًا لا يكاد يفوقه إلا اهتمامهم بتركيا يوم أن كانت عاصمة الخلافة الإسلامية. وليس هناك من شك أن مصر كانت مسرحًا لقضايا خطيرة، ومَنبتًا لكثير من المواقف والرجال التي أثَّرت في عالمنا الإسلامي أعظم تأثير.

وموضوع سفور المرأة ــ الذي نحن بصدده ــ هو أحد القضايا الخطيرة الذي كانت مصر منطلقًا له، ومسرحًا لأداء ذلك الدور الذي كان له أعظم الخطر في تاريخنا الحديث.

* فمنها خرج «رفاعة الطهطاوي» الذي بدأ إثر عودته من فرنسا يمهد للتبرج والاختلاط، وينفي أن يكون ذلك داعيًا إلى الفساد. وكان معجبًا بمراقصة الرجال للنساء، معتبرًا ذلك فنًا من الفنون، غَير خارج عن قوانين الحياء.

* وعلى أرضها درج «مرقس فهمي» الذي طالب بالقضاء على الحجاب الإسلامي، ودعا إلى الزواج بين المسلمات والأقباط، إلى غير ذلك من أفكاره التى تجدها في محلها من هذا الكتاب.

* وفيها نبتت «الأميرة نازلي فاضل» ، فوثقت علاقتها مع «اللورد كرومر» وفتحت ناديها «لسعد زغلول» و «قاسم أمين» ، وغيرهما لتنظيم جهودهم ضد الآداب والتقاليد الإسلامية.

* وفيها نشأت «هدى شعراوي» التى كانت أول مصرية مسلمة تتمرد علانية على أحكام الله فتخلع الحجاب، وتنشط في تكوين «الاتحاد النسائي المصري» الذي يدعو إلى منع تعدد الزوجات، وتقييد الطلاق، وإلغاء بيت الطاعة.

* ومنها انطلق «قاسم أمين» الذي لقبوه بـ «محرر المرأة!!!» .

فكان بمثابة قنبلة فجرت في عالم المرأة كل شيء بما نشره في كتابَيه: «تحرير المرأة» و «المرأة الجديدة» من دعوة الى رفع الحجاب لأنه يحول بينها وبين العالم الحي، ويجعلها لا ترى ولا تسمع ولا تعرف إلا ما يقع في عالمها الضيق من سفاسف الأمور، إلى غير ذلك من الأفكار التي طرحها وتجدها في المبحث الخاص بها، والتي كان لها أسوأ الأثر في مصر. ثم امتدت عَدْوَاها إلى معظم بلاد المسلمين، فلا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت