فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 297

الفصل السادس

آية الحجاب الثالثة

* بعد أن فرض الله تعالى الحجاب على نساء المؤمنين، أعقبه بالأمر بغَضِّ البصر، وعدم إبداء الزينة إلا ما ظهر منها، فقال عز وجل:

{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَت أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى الله جَمِيعًا أيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 30، 31] .

فقد تضمنت الآية الأمر بِغَضِّ البصر، وحفظ الفرج لكلٍ من الرجال والنساء على حدٍّ سواء، ونهيَ المرأة عن إبداء زينتها لغير من ذكَرَتهم إلا ما ظهر منها، وهو ما لا يمكن إخفاؤه من الثياب، حسب تفسير ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وما ورد عن ابن عباس من تفسير ذلك بالوجه والكفين، فقد كان منه أول الأمر.

ولما نزل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب: 5] قال بعد ذلك بستر الوجه.

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، «أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهنَّ بالجلابيب، ويبدين عينًا واحدة» [1] اهـ.

قال القرطبي: «الزينة على قسمين: خِلقية، ومكتسبة، فالخلقية: وجهها لأنه أصل الزينة، وجمال الخِلقة.

وأما الزينة المكتسبة: فهي ما تحاوله المرأة في تحسين خِلقتها، كالثياب، والحلي، والكحل، والخضاب. ومنه قوله تعالى {خُذُوا زِينَتَكُمْ} [الأعراف: 31] .

ومن الزينة ظاهر وباطن، فما ظهر فمباح أبدًا لكل الناس من المحارم والأجانب. وأما ما بطن فلا يحل إبداؤه إلا لمن سمَّاهم الله تعالى في هذه الآية» [2] اهـ.

(1) تفسير ابن كثير 3/ 518

(2) تفسير القرطبي 12/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت