فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 297

الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين، وبعد:

فقد شغلت قضية المرأة في كافة المجتمعات: العلماء والأُدَباء ورجال الإصلاح شغلًا لا مزيد عليه؛ لكونها نصف المجتمع ــ تقريبًا ــ من الناحية العددية، ولخطورة دورها الذي تلعبه في النواحي التربوية، والسلوكية، والاجتماعية.

والمهتمون بقضية المرأة فريقان:

فريقٌ عفيفٌ نظيفٌ: حمل راية الإصلاح الاجتماعي من خلال دور المرأة الرائد في تربية النَّشء، والاضطلاع بمهام الأسرة، فاهتم بها اهتمامًاكبيرَا، يليق بمكانتها ورسالتها في هذا الوجود الذي تحيا فيه؛ لأنه يُوقن أن في صلاحها صلاح المجتمع، وفي فسادها فساده وانهياره.

وللَّه در القائل:

الأُمُّ مدرسة إذا أعددتها ... أَعْدَدت شعبًا طيّب الأَعْرَاق

لهذا حافظ هذا الفريق على المرأة مُحَافظة الحريص على أثمن ما يمتلك، وتلمَّسَ في رسم منهجها الأسلوب الإلهي الحكيم، والهدي النبوي القويم، الَّلذَيْن يأمرانها بفريضة الحجاب، حفاظًا عليها من أعين السَّابلة، وصيانة لرسالتها من سُبل الإغراء والفتنة، لتبقى ــ على فطرتها ـ نظيفة في نفسها، رائدة في رسالتها، نافعة في توجيهها.

والأمة التي تمتلك هذه النوعية الفريدة من النساء، هي أمة مُؤَهَّلة للثبات مُرَشَّحة للبقاء، يحفظ اللَّه بها العفاف، ويرسخ بها القيم، ويصون باستقامتها الأخلاق.

وفريقٌ آخر: تتلمذ على أيدي المستشرقين فشكَّلوا عقله كما أرادوا، وأفسدوا ذوقه حسب ماخططوا. فانخدع ببريق الحضارة الغربية في وقت تَخَلَّف فيه المسلمون عن إدراك رَكْبَها، ورَاحَ يعمل ــ باسم حرية المرأة ـــ على تشبُّهِ المسلمات بالكافرات، لينصهر المجتمع الإسلامي في عاداته وسلوكه بالمجتمعات التي لا تَمُتُّ إلى عقيدتنا وقيمنا بأي صلة، حتى لا تبقى لشريعة اللَّه الحاكمة بقية، اللهم إلا ممارسات تعبُّدية لا يعنيهم أمرها من قريب أو بعيد، طالما نجحوا في الإجهاز على هذا المجتمع، والإمساك بزمامه.

* وكان أول رجال هذه المدرسة المشبوهة: «رفاعة الطهطاوي» الذي دعا بعد عودته من فرنسا إلى السفور، وإباحة الاختلاط؛ لأن ذلك ــ في زعمه ــ لا يؤدي إلى الفساد.

* وجاء من بعده القبطي الصليبي: «مرقس فهمي» الذي ألَّف كتاب: «المرأة في الشرق» ، دعا فيه إلى نبذ الحجاب، مستغلًا فرصة وقوع مصر تحت وطأة الاستعمار البريطاني.

* لكن «قاسم أمين» كان أشهر رجال هذه المدرسة. فقد عاد إلى مصر بعد إتمام دراسته في فرنسا، وإعجابه بالحياة الأوربية، وكتب كتابًا أسماه: «تحرير المرأة» ثم أعقبه بكتاب: «المرأة الجديدة» فكانت أفكاره فيهما بمثابة انقلاب على الأحكام الإسلامية الخاصة بالمرأة.

فقد دعا إلى السُّفور؛ لأن الشريعة ــ في زعمه ــ ليس فيها نص يُوجب الحجاب على الطريقة المعهودة، وإنما هو عادة عرضت لهم من مخالطة بعض الأمم فاستحسنوها وأخذوا بها، وألبسوها لباس الدين كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين، والدين منها براء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت