الشرط الخامس
أن لا يكون مطيبًا بأي نوع من أنواع الطيب [1]
يحرم على المرأة أن تخرج من بيتها مطيبةً بدنها، معطرة ثيابها أو جلبابها، سواء كان ذلك الطيب من العطور الزيتية أو الكحولية التي شاع استعمالها، أم من البخور الذي يتطيب به سكان الجزيرة العربية وما حولها، لأنه يستميل إليهن الرجال، ويفتح من قلوبهم الأقفال.
وقد تفنن صانعو العطور في الصناعة، وبرعوا في عملهم كل البراعة، فقدموا لكل مناسبة أصنافًا من هذه البضاعة. فهذا يستعمل بعد الحُلاقة [2] وذاك للطيب والأناقة، والثالث عقب قضاء الحاجة، والرابع لإثارة نوازع الفتنة.
وقد بلغت شركات عالمية متخصصة الغاية في هذا المجال، وتسابقت لاقتناص زبائنها من النساء والرجال.
والإسلام لم يُحرم الطيب على المرأة ما دامت في بيتها، وبين النساء أو محارمها؛ لكنه حَرَّم الخروج به عليها، لأن «شمام شذى العطر من بعيد قد يثير حواس رجال كثيرين، ويهيج أعصابهم، ويفتنهم فتنة جارفة لا يملكون لها ردا» [3] .
يدل على ذلك ما يلي:
1 ــ عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي ^ قال: «أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية، وكل عين زانية» [4] .
قال الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي بعد هذا الحديث: «فيه تشديد وتشنيع على من تستعمل الطيب من النساء للخروج، وتشبيه لها بالزانية؛ لأنها تهيج بالتعطُّر شهوات
(1) ترجم الدارمي (2/ 279) لذلك بقوله: «باب في النهي عن الطيب إذا خرجت» ، وابن خزيمة (3/ 91) بقوله: «باب التغليظ في تعطر المرأة عند الخروج ليوجد ريحها، وتسمية فاعلها زانية» ، والمنذري في الترغيب والترهيب (3/ 84) بقوله: «ترهيب المرأة أن تخرج من بيتها متعطرة متزينة» ، وابن الجوزي في أحكام النساء (ص / 216) بقوله: «نهي المرأة إذا تطيبت أن تخرج» ، والبنا الساعاتي في الفتح الرباني (17/ 303) بقوله: «باب ما جاء في خروج النساء من منازلهن لغير حاجة ووعيد من تعطرت للخروج» ، والهيتمي في الزواجر (2/ 45) بقوله: الكبيرة التاسعة والسبعون بعد المائتين: خروج المرأة من بيتها متعطرة متزينة ولو بإذن الزوج.
(2) الحُلاقة: بضم الحاء، ما حلق من الشعر، أما: «الحِلاقة» بالكسر فهي حرفة الحلّاق.
(3) في ظلال القرآن (6/ 97) .
(4) أخرجه أحمد (4/ 400 و 414) ، وأبو داود (11/ 230 بشرح عون المعبود) ، والنسائي ... (8/ 153 بشرح السيوطي) ، والترمذي (8/ 25) بنحوه، وقال: «حسن صحيح» ، والبيهقي ... (3/ 246) ، وابن خزيمة (3/ 91) واللفظ له، وابن حبان (ص / 355 موارد الظمآن) ، والدارمي (2/ 279) ، والبيهقي (3/ 246) .