فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 297

الفصل السادس

الحجاب عند العرب قبل الإسلام

يبدو أن بيئة شبه الجزيرة العربية أسهمت في تكوين شخصية المرأة العربية فعرفت بالأنَفَةِ، والكرامة، والحزم، وعلو النفس.

هذا إلى أن بيئة البادية أَمْلَت عليها قدرًا من الانطلاق.

من ذلك: أن اختلاط الرجال بالنساء قبل الإسلام كان شائعًا، وحجاب المرأة ــ آنذاك ــ لم يكن سائدًا، فكانت ترتدي ثوبًا بسيطًا مفتوحًا من الصدر، يتصف بالاتساع، مما يتناسب مع البيئة الصحراوية. وكثيرًا ما كان يجتمع الطرفان في السلم والحرب، وفي المناقشة والمسامرة.

وقد تمتعت المرأة العربية في الحضر بنصيب أوفر من الترف من أختها في البادية، فعرفت من أنواع الملبس، وأساليب الزينة ما لم تعرفه المرأة البدوية، وإن كانت طبيعة المرأة في جميع الحالات ــ سواء في البادية والحضر ــ أَملَت عليها قدرًا من الرغبة في التزين، وإظهار محاسنها. فكانت تعنى بشعرها، وتتفنن في تسريحه وتمشيطه بالعطر والطيب والدهن.

كما عُنيت باستخدام الوشم، وتخضيب الكفين والقدمين، وتجميل الحواجب، وإزالة الشعر من ... الوجه، واستعمال الحلي، كالقلائد، والخلخال، والسوارين، ونحوها، وذلك بقدر ما تسمح به حالتها وظروفها المادية والاجتماعية [1] .

وكانت تخرج متبرجة، وتمشي مُتغَنِّجَة. وقد ذكر المفسرون شيئًا عن تبرج المرأة في الجاهلية.

قال مجاهد: كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال، فذلك تبرج الجاهلية [2] .

وقال قتادة: وكانت لهن مِشيةُ تكسرٍ وتغنُّج، فنهى الله تعالى عن ذلك [3] .

وقال مقاتل بن حيان: والتبرج، أنها تلقي الخمار على رأسها، ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها، وذلك التبرج [4] .

وكانت تمر بين الرجال، مسفحة بصدرها، لا يواريه شيء، وربما أظهرت عنقها، وذوائب شعرها، وأقرطة آذانها [5] .

وقال الليث: تبرجت المرأة، إذا أبدت محاسنها من وجهها وجسدها، ويُرى مع ذلك من عينها حسن نظر [6] .

(1) موسوعة الحضارة العربية الإسلامية 3/ 295 ــــ 696 بتصرف واختصار.

(2) تفسير ابن كثير 3/ 482.

(3) تفسير ابن كثير 3/ 482، والآلوسي 22/ 7 ــــ 8.

(4) تفسير ابن كثير 3/ 482 ــــ 483، والآلوسي 22/ 7 ــــ 8.

(5) تفسير ابن كثير 3/ 284.

(6) البحر المحيط 7/ 208، النهر الماد 7/ 226، والآلوسي 22/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت