فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 297

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فهذه هي الطبعة الثانية من كتابنا: «حجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين» نقدمها للقراء الكرام بعد أن مضى على صدور الطبعة الأولى قرابة عامين ونصف، تباينت خلالها مواقف القراء منه.

فالفريق الأول: ضاق به ذرعًا لأنه اتجه إلى رجحان مذهب القائلين «بوجوب ستر الوجه» لقوة ... أدلته، ونصاعة حجته، وتعامل المسلمات به منذ شُرع إلى أن دالت دولة الإسلام، وضَعُفَ الوازع الديني في نفوس المسلمين.

ورغم أن الكتاب لم يَضِنَّ على مخالفيه بالحجج التي بها يحتجون، ولا بالأدلة التي إليها يستندون، بل ساقها بأمانة العلم، ونزاهة النقل، إلا أنهم تبرَّموا مما اتجهت إليه، وتمنَّوا عليَّ أَنْ لم أكن ذهبتُ إليه، لزعمهم أَنْ لا دليل عليه.

ويبدو أَنَّ هذا الفريق استسلم لضغط الواقع فاستعظم بعض الأحكام الشرعية، وراح يتعامل معها بالإقصاء لعدم انسجامها مع ما درج عليه. زد على ذلك أنه كمعظم شباب الصحوة الإسلامية لاينقصهم ــ فيما نحسب ــ الإخلاصَ لهذا الدين، وإنما ينقصهم الفقه في الأحكام الشرعية، وسعة الصدر لقبول الرأي المخالف مادام مستندًا إلى دليل، وقائمًا على سلامة التعليل.

ولو أن هؤلاء تعاملوا مع إخوانهم المسلمين بالروح التي يتعاملون بها مع غير المسلمين، فاتسعت صدورهم للرأي المخالف، والتزموا بمقتضيات «الحوار» الذي يدعون إليه لكان لنا شأن آخر.

تلك قصتنا مع مخالفينا من هؤلاء الشباب.

أما أهل العلم فليسوا من هذا القبيل في وِردٍ ولا صَدَر، فقد تذاكرتُ مع بعضهم في مسائل تباينت حولها وجهات النظر، فرأيت فيهم أخلاق العلماء، وحِلم الحلماء، وبهذه الروح يتم الوصول إلى ... الحق، أو الإعذار في مسائل الخلاف القائمة على الدليل.

والفريق الثاني: سُرَّ بهذا الكتاب فاعتبره أفضل ما صدر في هذا الموضوع، لما اتَّسمَ به من استيعابٍ أتى به على معظم شوارده، واستقراءٍ جمع فيه أهم أحكامه، مع دراسة فقهية تسندها أدلة من الكتاب والسنة، ونصوص من كتب علماء الأمة، وتخريج للأدلة، وعزو النصوص إلى مصادرها بأمانةٍ علمية، واستعراض للمؤامرات التي حيكت ضد المرآة المسلمة، وترجمة لدعاتها، وكشفِ الستار عن عَرَّابيها، مما حدا بالبعض إلى طلب ترجمته لبعض اللغات.

أما الفريق الثالث: فيضم مجموعة من أهل العلم والفضل الذين يتفقون معي في وجوب ستر الوجه، فقد رأوا في الكتاب فوائد كثيرة، غير أنهم لم يستحسنوا ذكر بعض الحالات التي نقلتُها في «المبحث التاسع: حالات كشف الوجه» عن بعض المصادر الفقهية المعتمدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت