الشرط الرابع
أن لا يكون مُزَيَّنًا يستدعي أنظار الرجال [1]
الأصل في حجاب المرأة أن يستر جسدها، ويردَّ أعين الناظرين عنها.
فإذا زُيّن بنقوش جذابة، وألوان خلابة، أو طُعمَ بطرز أنيق يدعو إليها أنظار الرجال، انتفت حكمة مشروعيته، فلا هو يردُّ عنها نظرة، ولا يدفع عن الرجال خطرة؛ لهذا كان منهيًا عنه، لأنه لم يَعُد جلباب الخروج الشرعي الذي أمرت به. يدل على ذلك ما يلي:
1 ــ عموم قوله عز وجل: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} الآية [النور: 31] فإن هذا العموم يشمل الثياب الظاهرة إذا كانت مزينة بأي نوع من أنواع الزينة التي تلفت أنظار الرجال إليها.
وكثيرًا ما تبدو الدميمة المقَبَّحةُ جميلة تلفتُ إليها أنظار الرجال، بما تلبسه من ثياب زاهية مرصَّعةٍ بالجواهر، أو مزينة بكل طرز فاخر، تستهوي الأنظار فتغدو مطمعًا للفجار.
لذا كانت تلك الملابس من الزينة التي لا يحل إبداؤها. وإنما أمر الله تعالى بلبس الجلباب فوق الثياب، لستر كل جزء من بدنها، أو زينةٍ من ثيابها، لئلا تكون سببًا من أسباب الفتنة، أو فريسة لأصحاب النفوس المريضة.
(1) ترجم الترمذي (3/ 461) لذلك بقوله: «باب ما جاء في كراهية خروج النساء في الزينة» ، والدارمي (2/ 279) لذلك بقوله: «باب في كراهية إظهار الزينة» ، وابن الجوزي في: «أحكام النساء» (ص / 288) بقوله: «تحريم التبرج، وإظهار الزينة، وإبراز المحاسن، وكل ما يستدعي شهوة الرجل» والهيثمي في الزواجر (2/ 71 طبع دار الكتب العلمية) وقال: الكبيرة التاسعة والسبعون بعد المائتين: خروج المرأة من بيتها متعطرة متزينة ولو بإذن الزوج.