2 ــ قال الله عز وجل: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} [النور: 31] . إن من الزينة المنهي عن إبدائها: ضربُ المرأة برجلها ليُعلم خلخالها، أو تحريك يديها ليُسمع وسوسة حليها، فقد كان ذلك من عادات المرأة في الجاهلية التي نهى الله عنها.
قال ابن كثير: «كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي في الطريق وفي رجلها خَلخال صامت لا يُعلم صوته، ضربت برجلها الأرض، فيسمع الرجال طنينه، فنهى الله المؤمنات عن مثل ذلك. وكذلك إذا كان شيء من زينتها مستورًا فتحركت بحركة لتظهر ما هو خَفيّ دخل في هذا النهي، لقوله تعالى: ... {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ} إلى آخره» [1] اهـ.
وقال الخازن: «كانت المرأة إذا مشت، ضربت برجلها ليُسمَع صوت خَلخَالها، أو يتبين خلخالها، فنُهينَ عن ذلك.
وقيل: إن الرجل تغلبُ عليه شهوةُ النساء إذا سمع صوت الخلخال، ويصير ذلك داعية له زائدة في مشاهدتهن؛ وقد علل ذلك بقوله تعالى: {لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} فنبَّه به على أنَّ الذي لأجله نهى عنه أن يعلم به ما عليهن من الحلي وغيره» [2] اهـ.
قال الشهيد «سيد قطب» رحمه الله تعالى: «إنها لمعرفة بتركيب النفس وانفعالاتها واستجاباتها، فإن الخيال لَيكُونُ أحيانًا أقوى في إثارة الشهوات من العيان. وكثيرون تثير شهواتهم رؤيةُ حذاء المرأة، أو ثوبها، أو حليِّها أكثر مما تثيرها رؤية جسد المرأة ذاته. كما أن كثيرين يثيرهم طيف المرأة يخطُرُ في خيالهم أكثر مما يثيرهم شخص المرأة بين أيديهم ــ وهي حالات معروفة عند علماء الأمراض النفسية اليوم ــ؛ وسماع وسوسة الحلي أو شمام شذى العطر من بعيد قد يثير حواس رجال كثيرين، ويهيج أعصابهم، ويفتنهم فتنة جارفة لا يملكون لها ردًا. والقرآن يأخذ الطريق على هذا كله، لأنَّ مُنزِّلَهُ هو الذي خلق، وهو الذي يعلم من خلق، وهو اللطيف الخبير» [3] اهـ.
3 ــ قال الله سبحانه وتعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] .
أمر الله تعالى في هذه الآية نساء المسلمين بالقرار في البيوت، وعدم التبرج؛ فلو كان الحجاب مزينًا فإن الخروج به من التبرج المنهي عنه. ولمّا كان المقصود من الأمر بالجلباب هو ستر الزينة، فلا يجوز أن يكون هو نفسُهُ مزينًا يستدعي أنظار الرجال.
قال الشوكاني: «التبرج: أن تبديَ المرأة من زينتها ومحاسنها ما يجب عليها ستره، مما تستدعي به شهوة الرجل» [4] اهـ.
وقال القرطبي عند قول الله تعالى: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} [النور: 60] ، أي غير مظهرات ولا متعرضات بالزينة ليُنظر إليهن، فإن ذلك من أقبح الأشياء وأبعده عن الحق.
والتبرج: التكشف والظهور للعيون؛ ومنه: بروج مشيدة. وبروج السماء والأسوار، أي لا حائل دونها يسترها.
(1) تفسير ابن كثير (3/ 285 (
(2) تفسير الخازن (4/ 391) .
(3) في ظلال القرآن (6/ 97) .
(4) فتح القدير (4/ 278) . وذكر الطَّبرْسِيّ نحوه في «مجمع البيان» (7/ 154) .