فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 297

الفصل الثاني

الحجاب عند اليونان

فرضت أثينا وأغلب بلاد اليونان الحجاب على النساء الحرائر، ورفعته عن الإماء والبغايا.

ففي بيوت الحريم ــ على سبيل المثال ــ؛ كانت المرأة أو الفتاة التى لم تتزوج بَعدُ تَقْبعُ في ركن الحريم لا تغادره حتى زواجها؛ حيث يتم نقلها إلى بيت الزوجية. ولم يكن الزوجان يرى أحدهما الآخر إلا ليلة الزفاف ..

ولم يكن الزواج يُخَوِّلُ المرأة حرية الاختلاط بالرجال، ولا حرية الخروج من المنزل. فلم تكن المرأة تستقبل في دارها سوى النساء، أو أقاربها الأقربين من الذكور، ولا يسمح لها باستقبال ضيوف زوجها أو مجالستهم، أو تناول الطعام معهم ولو بحضور زوجها، بل كان مجرد حضور الزوج مصحوبًا بأحد أصدقائه سببًا في اختفاء المرأة في الجزء الداخلي من الدار، لتحتمي في الغرف المخصصة للنساء.

وعندما قدم «كورنيلوس تيبوس» ، المؤرخ الروماني، لزيارة اليونان في القرن الأول قبل الميلاد، أدهشته حياة العزلة والانفصال التي تعيشها المرأة اليونانية، وهو الذي تعوَّدَ في بلده على اختلاط الجنسين، فكتب يقول:

«كثير من الأشياء التي نظمها الرومان بلباقة، يرى فيها اليونانيون منافاة لحسن الآداب. فأي روماني يستشعر العار من اصطحابه زوجته إلى مأدبة؟ والرومانيات يشغلن عَادةً الحجرات الأولى من المنزل، والأكثر تعرضًا للرؤية، حيث يستقبلنَ كثيرًا معارفهن. وأما عند اليونانيين فالأمر على النقيض. فنساؤهم لا يشتركن في مأدبة إلا إذا كانت لدى أقاربهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت