الفصل الأول
حكم النظر إلى المرأة الأجنبية [1]
اتفق الفقهاء على حرمة نظر الرجل إلى ما عدا الوجه والكفين والقدمين من جسمِ مشتهاةٍ أجنبية إن كان ذلك لغير ضرورة شرعية، أو حاجة تدعو إلى ذلك.
واختلفوا في النظر لهذه الثلاثة دون ضرورة أو حاجة على النحو التالي:
أولا: مذهب الحنفية: قال الشيخ علاء الدين السمرقندي: «وأما النوع الرابع، وهو الأجنبيات، وذوات الرحم بلا محرم [2] : فإنه يَحْرُمُ النظر إليها أصلًا من رأسها إلى قدمها، سوى الوجه والكفين، فإنه لا بأس بالنظر إليهما من غير شهوة، فإن كان غالب رأيه أنه يشتهي يَحْرُمُ أصلًا ... فإن كان عند الضرورة: فلا بأس بالنظر وإن كان يشتهي ...
وأما النظر إلى القدمين هل يحرم؟ ذكر في «كتاب الاستحسان» : هي عورة في حق النظر، وليس بعورة في حق الصلاة. وكذا ذكر في «الزيادات» إشارة إلى أنها ليست بعورة في حق الصلاة.
وذكر ابن شجاع عن الحسن عن أبي حنيفة أنها ليست بعورة في حق النظر كالوجه والكفين» [3] اهـ باختصار.
وجاء في: «الدر المختار ورد المحتار» : «وينظر من الأجنبية ــ ولو كافرة ــ إلى وجهها وكفيها فقط للضرورة. قيل: والقدم، وتقدم في شروط الصلاة أن القدمين ليسا عورة على المذهب. اهـ. وفيه اختلاف الرواية والتصحيح، وصحح في الاختيار أنه عورة خارج الصلاة لا فيها، ورجح في شرح المنية كونه عورة مطلقًا بأحاديث كما في البحر.
ويحل له النظر إلى الذراع إذا أجرت نفسها للخبز ونحوه من الطبخ وغسل الثياب. فإن خاف الشهوة أو شكَّ امتنع نظره إلى وجهها؛ فَحِلُّ النظر مقيدٌ بعدم الشهوة، وإلا فحرام، وهذا في زمانهم. وأما في زماننا فمنع من الشابة لا لأنه عورة، بل لخوف الفتنة» [4] اهـ بتصرف واختصار.
ثانيا: مذهب المالكية: قال المالكية: إن عورة المرأة الحرة مع رجل أجنبي مسلم جميع جسدها غير الوجه والكفين، فيجوز النظر إليهما، ولا فرق بين ظاهر الكفين وباطنهما، بشرط أن لا يخشى بالنظر لذلك فتنة، وأن يكون النظر بغير قصد لذة، وإلا حرم النظر لهما، وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها ويديها، وهو الذي لابن مرزوق قائلا: إنه مشهور
(1) «المرأة الأجنبية» : هي ما عدا الزوجة، والمحارم من النساء: كفروعه وإنْ سَفَلن، وأصوله وإن عَلَون، وفروع أبويه وإن نزلن، وفروع أجداده وجداته ببطن واحد.
(2) «ذوات الرحم بلا محرم» : المقصود بهن: ذوات الرحم اللاتي لا يحرم على الرجل نكاحهن كبنت العم، وبنت العمة، وبنت الخال، وبنت الخالة.
(3) تحفة الفقهاء (3/ 573) . وانظر: الاختيار (4/ 156) ، والهداية مع «العناية» بهامش تكملة فتح القدير (10/ 24) طبع دار الفكر.
(4) الدر المختار ورد المحتار (5/ 236 ــــ 237) ، وانظر: الهدية العلائية (ص / 244) ، والهداية مع تكملة فتح القدير (10/ 24 ــــ 25) .