الشرط الثاني
أن يكون ثخينا لايشف عما تحته [1]
يشترط في جلباب الخروج أن يكون ثخينًا لايشف عما تحته من بدنها، أو ثيابها المزيَّنة التي تلبسها، لأن الستر لا يتحقق إلا بالثوب الصفيق.
أما الرقيق الذي يشف عما تحته فلا يحل لها البروز به، لأنه مخلٌّ بالمروءة، مخالف لزيِّ السلف، ولا يزيد المرأة إلا تبرجًا بالزينة، وتعرضًا للفتنة، وهذا مما لا يباح لها فعله. ويدل على ما ذكرنا ما يلي:
1 ــ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^: «صنفان من أهل النار لم أَرَهُما:
ــ قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس.
ــ ونساءٌ كاسيات عارياتٌ، مميلاتٌ مائلاتٌ، رؤوسهنَّ كأسنمة البُخت المائلة، لا يَدخُلْن الجنة ولا يجدنَ ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» [2] .
قال الحافظ ابن عبد البر: «وأما معنى قوله: كاسيات عاريات، فإنه أراد اللواتي يَلبَسْنَ من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ولا يستر، فهن كاسيات بالاسم، عاريات في الحقيقة، مائلات عن الحق، مميلات لأزواجهن عنه» [3] . اهـ.
2 ــ وعن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ^ يقول: «سيكون في آخر أمتي رجال يركبونَ على السُّروج كأشباه الرجال، ينزلون على أبواب المسجد، نساؤهم كاسياتٌ عارياتٌ، على رؤوسهن كأسنمةِ البُخت العِجاف؛ العنوهن فإنهن ملعونات، لو كانت وراءكم أُمَّة من الأمم لخدمْنَ نساؤكم نساءَهم كما يخدِمنكم نساءُ الأمم قبلكم» [4] .
(1) ترجم الهيثمي في موارد الظمآن (ص / 351) لذلك بقوله: «باب فيما يحرم على النساء مما يصف البشرة وغيره» ، وصاحب المنتقى (2/ 116) لذلك بقوله: «باب نهي المرأة أن تلبس ما يحكي بدنها» ، وابن مفلح في الآداب الشرعية (3/ 523) بقوله: «فصل في كراهة لبس الشفوف، والمنذري في الترغيب والترهيب» (3/ 94) وقال: «الترهيب في لبس النساء الرقيق من الثياب التي تصف البشرة» ، وصديق حسن خان في حسن الأسوة (ص / 568) بقوله: «باب ما ورد في ترهيب النساء من لبس الرقيق من الثياب الذي يشف عن البشرة» .
(2) أخرجه أحمد (2/ 356 و 440) ، ومسلم (6/ 168، 8/ 155) ، والبيهقي (2/ 234) . وأخرجه مالك موقوفًا (2/ 913) ، ووصله ابن عبد البر في التمهيد (13/ 203) بسنده إلى ابن بكير: حدثنا مالك بن أنس، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ^، وذكر الحديث، ثم قال: هذا إسناد لا مطعن فيه عن ابن بكير، وكذلك رواية ابن نافع.
(3) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (13/ 204) ، ونقله السيوطي في تنوير الحوالك ... (3/ 103) .
(4) أخرجه أحمد (2/ 223) ، وابن حبان (ص / 351) موارد الظمآن، والحاكم (4/ 436) وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» . وأخرجه الطبراني مختصرًا في «المعجم الصغير» (2/ 258 (الروض الداني بإسناد صحيح بلفظ: «سيكون آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات» .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 137) : رواه أحمد والطبراني في الثلاثة ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن الطبراني قال: «سيكون في أمتي رجال يركب نساؤهم على سروج، كأشباه ... الرجال» .