الفصل الثالث
عموم آية الحجاب لسائر نساء المسلمين
اعلم أنَّ آية الحجاب وإن نزلت في أمهات المؤمنين، فإنها تعمُّ سائر نساء المسلمين؛ لأن «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب» كما هو مقرر عند الأصوليين.
ودعوى تخصيصها بأمهات المؤمنين ليس لها دليل يدل عليها، ولا قرينة ظاهرة يُركنُ إليها. ويدل على ذلك ما يلي:
1 ــ لو كانت الآية خاصة بأمهات المؤمنين، لما احتجبت نساء المسلمين ولبقينَ على حالتهن التي كنَّ عليها من قبل، لكنهنَّ احتجبنَ حتى لم يَبدُ منهن شيء.
2 ــ جعل الله تعالى نساء رسول الله ^ أمهات المؤمنين في قوله الكريم: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} ... [الأحزاب: 6] ، وجعل نكاحهن محرمًا على التأبيد كحرمة نكاح الأمهات. فلو