فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 297

الفصل الرابع

الحجاب عند قدماء المصريين

تدلنا النصوص التاريخية القديمة، واللوحات المكتشفة نتيجة الحفريات التى أجريت في مصر، على أن المرأة الفرعونية كانت تتمتع بحريتها الكاملة فتخرج من منزلها دون رقيب، وتتجول وتتنزه، وتزور من تشاء من الناس دون أن يعترض سبيلها أَيُّ معترض من أقاربها أو أوليائها، وتتجول في الأزقَّةِ والشوارع سافرة الوجه، وذلك ما تؤكده النقوش التي ظهرت في المقابر الأثرية الفرعونية في مصر، والتي تجسد مظاهر الحياة الاجتماعية المختلفة.

ويستدل من هذه النقوش أن المرأة من عامة الشعب كانت تذهب إلى الأسواق سافرة، تحمل إليها ما تريد بيعه، وتأتي منها بما ترغب في شرائه، وتخرج إلى الحقل لمساعدة زوجها في البذر والحصاد.

كما كانت تخرج في صحبته لزيارة الأقارب والأصدقاء، أو القيام بنزهة الصيد، وتستقبل معه الضيوف من الجنسين.

وكانت العادة أن يصطفَّ الرجال إلى جانب، والنساء في الجانب الآخر، لكنَّ ذلك لم يكن قاعدة مطلقة، فقد يحدث أن يختلط الرجال بالنساء، وللرجل عندئذٍ أن يجلس إلى جوار زوجته إذا شاء.

وقد ظلت المرأة المصرية على هذه الحالة طيلة العصر الفرعوني.

وعندما قدم «هيرودوث» إلى مصر في القرن الخامس قبل الميلاد، أدهشته حياة التحرر والاختلاط التي تحياها المرأة المصرية ــ وهو رجل قد اعتاد في بلده على رؤية النساء يقعدن في البيوت، ويحتجبْنَ من الرجال ــ فكتب في كتابه عن تاريخ العالم يقول: «المصريون نظرًا إلى مناخ بلادهم الخاص، وإلى أنَّ نهرهم له طبيعة خاصة مغايرة لطبيعة سائر الأنهار، قد اتخذوا لأنفسهم عاداتٍ وسننًا مخالفة من كل الوجوه تقريبًا لما يتخذه سائر الشعوب .. فالنساء عند المصريين يذهبن الى الأسواق، ويمارسن التجارة. أما الرجال فيبقون في البيوت وينسجون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت