فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 297

الممقوت، والعري المشين. وزينت البيوت بصور ورسوم كلها دعوة سافرة إلى الفجور، والدعارة، والفحشاء.

ومن جراء هذا كله راجت مهنة المومسات والداعرات، وانجذبت إليها نساء البيوتات.

وتمادى الأمر في ذلك إلى أن اضطر القوم إلى وضع قانون خاص في عصر القيصر «تائي بيريس» ... (4 ــ 37) م، لمنع نساء البيوتات من احتراف مهنة المومسات وصناعتهن النافقه. ونالت مسرحية فلورا Flora حُظوةً عظيمة لدى الروم، لكونها تحتوي على سباق النساء العاريات.

وكذلك انتشر استحمام الرجال والنساء في مكان واحد بمرأى من الناس ومشهد.

أما سرد المقالات الخليعة، والقصص الماجنة العادية، فكان شغلًا مرضيًا مقبولًا لا يتحرج منه أحد، بل الأدب الذي كان يتلقاه الناس بالقبول والرضى هو الذي يُعبَّرُ عنه اليوم بالأدب المكشوف، ... وهو الذي تبين فيه أحوال الحب والعناق والتقبيل سافرة غير مقنعة بحجب من المجاز والكنايات.

فكان من انغماسهم في الشهوات البهيمية، ومجاوزتهم الحدَّ في إيجاد طرق لإطفاء أُوارها أَنْ دالت دولة الرومان، وتمزَّق جمعها كل ممزَّق [1] ... .

أليس ما نراه اليوم في كثير من مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة من انحلال عرى الأخلاق، وجموح الشهوات، وانتشار مظاهر الخلاعة والمجون، عن طريق المسارح، ودور الخيالة (السينما) وظهور العري المشين على الشواطئ، وخروج النساء إلى الأسواق بملابس مثيرة تستدعي شهوة الرجال وغزو المجلات النسائية الداعرة التي تنشر صور العاريات، وحوار الفاجرات وشيوع الأدب الماجن الهابط الذي يُلهب المشاعر، ويحرق العواطف، ويبعث على الخنا، وتغلغل المومسات في معظم المدن لما يجدنه من حماية قانونية عند البعض، وسكوت عن ممارساتهن لدى البعض الآخر من تلك ... المجتمعات ...

أقول: أليس ذلك كله ارتدادًا إلى العصور المظلمة، وانغماسًا في أوضار الرذيلة، وتمرغًا في أوحال الفاحشة؟!!

أليس ذلك كله إيذانًا بمحو هويتنا، وزوال كياننا، ودمار أمتنا؟!!

أليس ذلك كله مقدمات وأسبابًا لنزول غضب الله بنا، وحلول سخطه علينا؟!!

(1) الحجاب، ص /20 ــــ 24 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت