الفصل الأول
الحجاب عند الآشوريين
يخطئ من يظن أن الحجاب قيد وُضع على المرأة ليمنعها من ممارسة حقوقها، أو غِلٌّ ترسُف فيه يحول بينها وبين أداء مهامها. ولكنه في الحقيقة شعار الحياء والخَفَر، وعنوان الطهارة والعفاف، تلتزمه ــ منذ قديم الزمان ــ نساء علية القوم، من ذوي الرياسة، والجاه، والعلم، والثراء.
ويعتبر الآشوريون من أقدم الشعوب التي أخضعت النساء للحجاب، وذلك ما أكدته الحفريات في آشور القديمة، حيث عُثر على لوحات طينية ترجع إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد، تحتوي على قواعد قانونية أقدم من ذلك عهدًا. وفي إحدى فقرات اللوحة الأولى منها بيانٌ مفصلٌ عن نظام الحجاب الذي كان مطبقًا على الحرائر، دون الإماء والداعرات والعواهر. بل كانت توقع على الأمة أو العاهر التي تتحجب عقوبات شديدة. فالأَمَةُ كانت تُصْلَمُ [1] أذنها على سبيل المثال، والعاهر كانت تجلد خمسين جَلدة ويصب القطران على رأسها. وكان من الواجب على كل من يشاهد أمةً، أو عاهرًا، أو داعرة متحجبة أن يقبض عليها، ويأتي بها إلى محكمة القصر وكان يكافأ على عمله بمنحه ثيابها. وعلى العكس من ذلك إذا شاهد إنسان أَمَةً، أو عاهرًا، أو داعرة متحجبة ولم يقبض عليها تعرض لعقاب شديد، فكان يُجلد خمسين جلدة، وتُثقب أذناه، وتُربطان بخيط يُعقد عند ظهره. ويأخذ من أقام عليه الدعوى ثيابه، ويُسخَّر في خدمة الملك شهرًا.
ونلاحظ أن الأَمة إذا خرجت مع سيدتها وجب عليها أن تتحجب، وكذلك تفعل العاهر أو الداعر إذا تزوجت.
وتبين فقرة أخرى من اللوحة نفسها الإجراءات التي ينبغي اتباعها عندما يريد الرجل إعطاء سَرِيَّته صفة الزوجة؛ فينبغي عليه أن يستدعي خمسة أو ستة من معارفه؛ ويحجبها أمامهم قائلًا: «إنها زوجتي» ، فتصبح زوجة له [2] .
(1) أي: تقطع.
(2) انظر: تطور المرأة عبر التاريخ ص /31 ــــ 32. وقد ارتضينا نقل بعض النصوص عن هذا الكتاب السيء ــــ الذي يحرف بعض حقائق العلم، ويشجع المرأة على رفع الحجاب، والاختلاط بالرجال ــــ لأن هذه النصوص الخاصة بالحجاب، تعتبر شهادة تاريخية على تقدير الحجاب من أهل الشرف والعفاف حتى في العصور القديمة.