فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 297

وما يُحمَدُ منها وما يُعاب ... وأن نُشعرَ الأوربي بأننا نرى الأشياء كما يراها، ونقوِّمُ الأشياء، ونحكم على الأشياء كما يحكم عليها» [1] ... اهـ.

كما أن هناك أُخريات وأُخريات من أمثال: «سعاد صبري» والماركسية المتحللة: «نوال السعداوي» و «فاطمة السعيد» و «مي شاهين» و «سميحة طاهر» وغيرهن كثير ممن تأثرن بعادات الغربيين وأخلاقهم، وظهرت فيهن بصماتهم الفكرية التربوية، فعملن على نقل ذلك إلى نساء المسلمين عن طريق المحاضرات، والندوات، والمقالات، والمجلات .. {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلًا} [فاطر: 43] .

المبحث التاسع

أمينة السعيد

1 14 ــ 1 5 م

في أسرة ميسورة الحال من «المنصورة» ، ولدت «أمينة السعيد» بـ «أسيوط» عام (1941) م، حيث كان والدها «أحمد السعيد» يعمل طبيبًا في هذه البلدة، إلى أن عاد إلى «القاهرة» ليُلحق أبناءه بالمدارس الأجنبية، لأنه كان مُحِبًّا للحضارة الأوربية.

وقد التحقت «أمينة» في طفولتها بـ «مدرسة الحلمية للبنات» ، فكانت في غاية التمرد والشقاوة، حتى إنها رسبت في جميع مواد السنة الدراسية الأولى، لأن وقتها كان للهو واللعب.

وتروي «مجلة حواء» على لسان «أمينة السعيد» أحد مواقفها في طفولتها الشقية، فتقول: «أغضبني مرة أحد المدرسين في الفصل، فشعرتُ بالظلم الفادح الذي وقع عليَّ، فكان تركيزي طوال وقت الحصة في كيفية الانتقام منه، وردِّ هذا الظلم. وعندما انتهى وقت الحصة، وغادر المدرِّسُ الفصل متوجهًا لحجرته، لاحَقْتُهُ وضربتُه بقبضة يدي الصغيرة في ظهره .. ثم أطلقتُ قدميَّ للريح خوفًا ... منه» [2] .

وبعد إتمامها للمرحلة الثانوية، كانت ضمن أول دفعة من الفتيات ينتسبنَ إلى «كلية الآداب» التي كان عميدها المستغرب: «طه حسين» ، فاختارت «قسم اللغة الإنجليزية» ، واستمرت فيه حتى تخرجها.

وبعد تخرجها في الجامعة أصبحت من هُواة «الأدب الإنجليزي» ، حتى ــ إنها في إحدى مراحل حياتها ــ ألَّفت كتابًا عن الشاعر الإنجليزي «بيرون» ، وتزوجت في عام) 1 37 (م من الدكتور «عبد الله زين العابدين» ، الذي شجعها على العمل في الصحافة، ووقف إلى جانبها في جميع الأزمَات والمحن التي نزلت بها من جراء ذلك.

(1) مستقبل الثقافة في مصر (ص / 41) . وانظر لمحة خاطفة عن بعض أفكاره في (ص / 498 ــ 499) من هذا الكتاب.

(2) انظر: مجلة «حواء» ، العدد (2030) ، تاريخ 19 آب ­ أغسطس 1995 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت