والسفارة الأمريكية تمدان الحزب بألفين من الجنيهات سنويًا، بخلاف الورق المصقول، وغيره، فضلًا عن المشورة والتوجيه.
هذا وتجيء منطلقات هذه المرأة المشبوهة بتحريض استعماري، ومن خلال المؤسسات الاستعمارية. ففي سنة 1 50 انطلقت بمظاهرة من «قاعة إيوارت» بالجامعة الأمريكية ذات التاريخ العريق في التبشير، قوامها بضع عشرات من الفتيات المتفرنجات الكاسيات العاريات، وبعض الشبان من أصدقاء الحزب!! متجهة نحو البرلمان بهتافات تطالب بالحقوق المهضومة!! وعلى إثر هذه المظاهرة أبرقت إليها «جمعية سان جيمس» الإنجليزية، تهنئها على اتجاهها الجديد نحو المظاهرات، وتعلن تأييدها لها حتى تنال المرأة المصرية على يديها الحقوق السياسية تحت قبة البرلمان، وفوق كراسي ... الوزارة .. وكيف لا تؤيدها هذه الجمعية وهي تقوم بخدمة المستعمر الإنجليزي في إشغال الرأي العام عن قضية الاستقلال!!
على أنه قد أثبتت الحوادث فوق ذلك أن هذه الحركة النسائية المصرية لم يقف تواطؤها مع الاستعمار الغربي عند حد تثبيته في مصر والشرق فحسب بل إننا لا نغالي إذا قلنا عنها: إنها كانت تُسَخَّرُ لتثبيت دولة إسرائيل المزعومة، لتظل شوكة قوية في ظهر الدول العربية والإسلامية.
وقد اتضح ذلك بجلاء حين اشتركت المندوبة المصرية في «المؤتمر النسائي الدولي» الذي أقيم في ... «استوكهولم» ، وجاء من ضمن قراراته الاستعمارية قرار يقضي بمطالبة وزير داخلية السويد بإنزال أشد العقوبات على مسيو «أنيرابر» الصحفي السويدي المعروف، لمواصلته أعمال الدعاية ضد الصهيونيين في السويد.
وقد كتب مسيو «أنيرابر» على أثر ذلك إلى الجامعة العربية، والحكومة المصرية، يستنكر موقف مندوبات مصر في ذلك المؤتمر، لموافقتهن على هذا القرار ..
هذه هي «درية شفيق» التي قامت بدور المغامر في الحركة المزعومة التي اتخذت في حياتها الطابع الدرامي المثير، وانتهت دراميا حيث ماتت في حادث أليم [1] ... .
وهناك مثيلات لمن تقدم كـ «سهير القلماوي» ، و «أمينة السعيد» تلميذَتَيْ المستغرب المأفون، وعميد الأدب المزعوم: «طه حسين» ، الذي وصل به الافتتان بالغرب إلى سلخ «مصر» من عالَمِنَا ... الإسلامي، رغم اعتناقها الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا، فقال: «إن من السُّخف الذي ليس بعده سُخف، اعتبار مصر جزءً من الشرق، واعتبار العقلية المصرية عقلية شرقية» [2] ... اهـ.
ودعا إلى أن «نسير سيرة الأوربيين، ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادًا ولنكون لهم شركاء في ... الحضارة، خيرها وشرها (!!!) حلوها ومرها (!!!) وما يُحَبُّ منها وما يُكْرَه،
(1) الأخوات المسلمات ص / 260 ــــ 264. وانظر: الحركات النسائية في الشرق وصلتها بالاستعمار والصهيونية ص / 29 ــــ 50 لترى مواقفها المخزية، وعمالتها المكشوفة.
(2) مستقبل الثقافة في مصر (ص / 41) . وانظر لمحة خاطفة عن بعض أفكاره في (ص / 498 ــ 499) من هذا الكتاب.