فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 297

المطلب الثاني

كتاب «تحرير المرأة»

ليس من نافلة القول إذا أكّدنا أنه لم تمضِ سنوات خمس على صدور كتاب «المرأة في الشرق» «لمرقس فهمي» حتى أخرج «قاسم أمين» كتابه الأثيم «تحرير المرأة» سنة «18» م، إرضاءً للأميرة «نازلي ... فاضل» . وفي هذا يقول «فارس نمر» صاحب «المقطم» في مقالٍ له في مجلة «الحديث» الحلبية عام ... «1 2» مشيرا إلى هذا الحادث: « ... إن الشيخ «محمد عبده» تطوع للقيام بهذه المهمة ــ بقصد إيقاف مقالات الهجوم على «قاسم أمين» ــ، وتحدث الشيخ «محمد عبده» مع الأميرة «نازلي» في هذا ... الشأن، واتفق «محمد عبده» ، و «سعد زغلول» ، و «محمد المويلحي» وغيرهم على أن يتقدم «قاسم أمين» بالاعتذار إلى سمو الأميرة، فقبلت اعتذاره، ثم أخذ يتردد على صالونها، وارتفع مقامها لديه، وإذا به يضع كتابه الأول عن المرأة، الذي كان الأثر فيه للأميرة «نازلي» ، بعد أن كان من أكثر الناس دعوة إلى الحجاب، وسمَّاه: «تحرير المرأة» .

* وقد تناول «قاسم أمين» في هذا الكتاب أربع مسائل، هي:

ــ الحجاب.

ــ واشتغال المرأة بالشؤون العامة.

ــ وتعدد الزوجات.

ــ والطلاق.

وذهب في كل مسألة من هذه المسائل إلى ما يتواءم ويتلاءم مع الحضارة الغربية وفلسفتها، زاعمًا أن ذلك هو ما يعنيه الإسلام [1] .

ويهمنا في هذا المقام استعراض ما تناوله بشأن الحجاب، فقد اعتبره أصلا من أصول الأدب يلزم التمسك به، ولكنه يطالب بأن يكون منطبقًا على الشريعة الإسلامية. «ص /55» .

* ثم يقول: إن الشريعة ليس فيها نص يوجب الحجاب على الطريقة المعهودة، وإنما هي في زعمه عادة عرضت لهم من مخالطة بعض الأمم، فاستحسنوها وأخذوا بها، وألبسوها لباس الدين، والدينُ منها براء. «ص/ 5» .

* ويورد قوله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} الآية [النور: 30] .

* ثم يقول: إن الآية قد أباحت أن تظهر بعض أعضاء من جسم المرأة أمام الأجنبي عنها [2] . غير أنها لم تُسَمِّ تلك المواضع. وقد قال العلماء إنها وكلت فهمها وتعيينها إلى ما كان معروفًا في العادة وقت الخطاب.

(1) انظر: الأخوات المسلمات وبناء الأسرة القرآنية ص / 245 ــــ 250.

(2) آية: {يدنين عليهن من جلابيبهن} واضحة الدلالة في إطالة الثياب حتى تستر الوجه والأطراف. وقوله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} واضح في ستر شعر الرأس، وستر الرقبة، وفتحة الثوب في الصدر. . فأي شيء قد بقي من أعضاء الجسم حتى يقال: إن الآيات أباحت أن تظهر بعض أعضاء من جسم المرأة؟!!

أما قوله تعالى: {إلا ما ظهر منها} فواضح أن المقصود به هو استثناء ما لا سبيل إلى ستره، أو ما تقتضي الضرورة إظهاره، (أي في حالات خاصة: كشاهد يشهد عليها، وقاض يحكم بشأنها، وخاطب ينظر إليها) وهو لا يمكن أن يتجاوز اليدين والوجه على كل حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت