واتفق الأئمة على أن الوجه والكفين مما شمله الاستثناء في الآية [1] ووقع الخلاف بينهم في أعضاء أُخَر كالذراعين والقدمين
* ويمضي «قاسم أمين» في التدليل على فساد الحجاب، فيقول: إن للمرأة حق التعاقد شرعا، فكيف يتعاقد معها الرجل دون أن يتحقق من شخصها؟
* ويقول: إن الشرع قد أباح للخاطب أن ينظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها، ولكنا ضيَّقنا على أنفسنا فيما وسع الله.
* ويردُّ على الذين يتذرعون بخوف الفتنة فيقول: إن خوف الفتنة يتعلق بقلوب الخائفين من الرجال، وليس على النساء تقديره، ولا هنَّ مطالبات به.
* ثم يتساءل متهكما: ولماذا لا يؤمر الرجال بالتبرقع خوفا على النساء من الفتنة؟ ..
هل المرأة أقوى عزيمة من الرجل، وأقدر على ضبط النفس؟ [2] .
* ثم ينتقل «قاسم أمين» إلى الكلام عن الحجاب بمعنى قصر المرأة في بيتها، وحظر مخالطتها للرجال، فيقول: إن الحجاب بهذا المعنى هو تشريع خاص بنساء النبي، ويستشهد على ذلك بالآيتين:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَالله لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ الله وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ الله عَظِيمًا} [الأحزاب: 53] .
و {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 32، 33] . أما نساء المسلمين عامة فهن ــ في زعمه ــ منهيات عن الخلوة بالأجنبي فقط.
(1) هكذا زعم، بل هي مسألة مختلف فيها، والراجح وجوب سترهما، بل نقل بعض أهل العلم الاتفاق على وجوب ستر الوجه لفساد الزمن، كما سبق في كتابنا هذا ص (231 ــ 234) .
(2) ردّ «محمد طلعت حرب» على ذلك في كتابه: «تربية المرأة والحجاب» ص / 83 بأن وظيفة الرجل هي خارج المنزل. أما وظيفة المرأة فهي داخله، فتكليفها بالتبرقع أقل ضررًا مِنْ تكليفِ مَن الأصلُ في خلقته ــــ بمقتضى الحكمة الإلهية ــــ وجوده خارج بيته. هذا إلى أن الرجل والمرأة كليهما مكلفان بغض البصر، ولكن المرأة مكلفة ــــ بالإضافة إلى ذلك ــــ بعدم إبداء الزينة والمحاسن، وسترها.