السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ الله هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى الله وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ * وَيُنَجِّي الله الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [الزمر: 55 61 - ] .
المبحث الثاني
معروف الرصافي
1924 ــ 1364 هـ = 1875 ــ 1945 م
ولد الرصافي في العراق ونشأ به، ووله بالشعر، ونظم في مختلف أغراضه الكثير من القصائد.
تناول في شعره قضية المرأة، وأكثر من الحديث عنها، حتى أفرد لها في ديوانه بابًا خاصًا أطلق عليه: ... (النسائيات) كان صدًى لدعوة «قاسم أمين» إلى ما أسماه: «تحرير المرأة» .
وقد صدَّر باب «النسائيات» بقصيدة أطلق عليها: «المرأة في الشرق» أرجع فيها تأخر الشرقيين، واضطراب أحوالهم، وتدهور أوضاعهم إلى سلب حرية المرأة، وجلوسها في بيتها، وتمسكها ... بحجابها، بحيث غدت هذه العادات أغلالًا تَرسُفُ في إسارها ..
* قال في إحدى قصائده:
ألا مالأهل الشرق في بُرحاءِ ... يعيشون في ذلٍ به وشقاء
لقد حكَّموا العادات حتى غدت لهم ... بمنزلةِ الأقياد للأُسَراءِ
لقد غمطوا حق النساءِ فشددوا ... عليهنَّ في حبسٍ وطول ثواء
وقد ألزموهنَّ الحجابَ وأنكروا ... عليهنَّ إلا خَرجةً بغطاء
أضاقوا عليهنَّ الفضاءَ كأنهم ... يغارون من نورٍ به وهواء
وقد زعموا أن لسنَ يصلُحن في الدُّنَى ... لغير قرارٍ في البيوت وبَاءِ [1]
وحين رأى «الرصافي» أن الرجال يقومون بدور المرأة على المسرح لعدم بروزها للرجال، تألم لهذه الحالة، واعتبرها من باب التضييق على المرأة، والحجر عليها لإلزامها بالحجاب، فقال:
وما العار أن تبدو الفتاة بمسرحٍ ... تُمثّلُ حَالَيْ عِزةٍ وإباء
ولكنَّ عارًا أَنْ تَزيَّا رجالكم ... على مسرح التمثيل زِيَّ نساءِ [2]
ولما توجَّه إلى الآستانة عام 1 22 مرَّ في طريقه بلبنان، فدعاه أحد رجالها المعروفين: «أفندي صعب» إلى داره بالشويفات لتناول طعام ... الغداء .. وهناك اجتمع بابنةِ صاحب البيت، وكانت تُصدر مجلة ... «الخدر» ، فأعجب بها. وبعد سفره إلى الآستانة أرسل إليها قصيدة عنوانها: «نساؤنا» ، يشكو فيها حالهن، فقال:
(1) باء»: أي الزواج. وانظر تلك الأبيات في ديوان الرصافي (2/ 332 ــــ 334) بشرح وتعليق ... «مصطفى علي» .
(2) المصدر السابق.