فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 297

وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ [السجدة: 4 ــ] .

وقال سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ} [المؤمنون: 12 ــ 17] .

بعد هذا الذي عرفه القراء عن «الزهاوي» الملحد، الزنديق، المنكر لوجود الخالق، المتنكر للبعث، الذي تغلب عليه الحيرة والشكوك، الذي جمع الكفر بكافة أصنافه، بقي عليهم أن يعرفوا المُثُلَ العليا التي يقدمها للأمة، فيقول في رسالته للأستاذ «أحمد محمد عيش» : «المثل الأعلى للزعماء السياسيين ... هو: مصطفى كمال، وغاندي، والبهلوي في الشرق. وكان لينين أكبر زعيم في الغرب» .

وقال: «أداوي البطالة كما يداويها البلشفيون في روسيا، وأعالج الأزمات كما يعالجها الغازي مصطفى كمال، وموسوليني، والبهلوي» .

وختم رسالته بقوله: «أحب ديانة التجرد من قيود الأديان، والمنتظر أن يرقى البشر إلى درجة أن لا يحتاج إلى إصلاح ديني. وما الله إلا ما يتصوره البشر أقوى من كل قوي، وهذا عرشه في أدمغة المؤمنين» [1] ... .

إنني أقولها كلمة صريحة: إن آداب العرب بمختلف مراحلها لم تعرف أشد من الزهاوي صلفًا ... بإلحاده، وإيغالًا بزندقته، وَقَحَةً في كفره، وافتراءً على ربه، ورغم تعدد الملاحدة الذين عرفهم تاريخ الأدب العربي، وخاصة في هذا العصر، إلا أننا لا نتصور ملحدًا في مجتمعات الملاحدة والزنادقة والمارقين يقول أكثر مما قاله هذا «الزهاويُّ» الهجين.

وإن من التهاون بعقيدة هذه الأمة اعتباره أديبًا من أدبائها، أو واحدًا من شعرائها، ثم اعتماد بعض قصائده في مناهجها، وإبرازه شاعرًا من أبرز مجدديها، وهو الذي انسلخ عن عقيدة هذه الأمة، وتمرد على قيمها، واتخذ من أعدائها مثلًا أعلى لها؟!!! فهل يكون هذا وأمثاله حريصًا على المرأة المسلمة ورسالتها وهو يعزو تأخر المسلمين إلى حجابها؟!!!

{فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] .

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا أُولَـ ـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * أُولَـ ـئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} [هود: 18 ــ 22] .

وقال سبحانه وتعالى أيضًا: وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ الله وَإِن كُنتُ لَمِنَ

(1) استقيت أقوال الزهاوي من كتبه ورسائله بواسطة كتاب: «الزهاوي دراسات ونصوص» لعبد الحميد الرشودي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت