فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 297

والخلافة عامة وخاصة حسبما فسرها الحديث، حيث قال: «الأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وولده. فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» [1] اهـ.

صفوة القول فيما قدمناه، أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معًا، حيث شرع الله لهم ما فيه مصلحتهم، وحظر عليهم ما فيه مفسدة لهم، وكل ذلك تفضلًا منه سبحانه، وتكرمًا على عباده. ويترتب على هذا أن يجري المكلف على ذلك في أفعاله، وأن لا يقصد خلاف ما قصد الشارع الحكيم، بل يعمل على وفق القصد الذي خلقه الله من أجله، ويعمل على أن يكون خليفته في إقامة هذه المصالح بقدر وسعه وطاقته، على نفسه، ثم على أهله، ثم على من تعلقت له به مصلحة، ليخرج عن داعية هواه، حتى يكون عبدًا لله اختيارًا، كما هو عبد لله اضطرارًا.

وهذا الذي ذكرناه هو اختيار أكثر الفقهاء المتأخرين، لذا جعلناه مقدمة لما يمكن استنتاجه من حِكَمٍ متعددة في مشروعية الحجاب في الإسلام [2] ... .

الفصل الثاني

حكمة مشروعية الحجاب

نظم الشارع الحكيم أحكام الحجاب، وألزم بها نساء المؤمنين، شأنها في ذلك شأن جميع الأحكام الشرعية التي شرعها الله تعالى لعباده رعاية لمصالحهم، ودرءًا للمفاسد عنهم.

وخليق بهذا الموضوع الهام أن تنظمه مجموعة من الأحكام، لما يترتب على إغفالها من فساد كبير يعصف بالمجتمع، ويدمر أخلاق أفراده.

لهذا سنحاول استعراض الحِكَم من مشروعية الحجاب، لندرك منها روعة التشريع الإل هي، الذي سما بالأخلاق، وحافظ على الأعراض، وهذب النفوس، وطهَّرَ القلوب، حتى غدا رجاله خير رجال عرفهم تاريخ البشرية بعد الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم

(1) الموافقات 2/ 331 ــــ 332.

(2) لابن حزم في كتابه: «الإحكام في أصول الأحكام» 8/ 120 ــــ 132 كلام طويل يختلف عما أثبتناه هنا؛ اقتضت أمانة العلم الإشارة إليه. وليس هذا المقام محلًا لإيراده، ومناقشة استدلالاته، ولكنا اقتصرنا على الراجح الذي اختاره أكثر العلماء.

وقد خصص الشاطبي المجلد الثاني كله من كتابه «الموافقات» للكلام عن مقاصد الشارع، ومقاصد المكلف، ببيانٍ لا مزيد عليه. فارجع إليه إن شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت